مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨١
الدجاجة يطبخ و يشوى معها، غير أنّا نحمله على ما يزايل بائضه حيّا بالعرف القائم في الاسم، ألا تراه إذا قال: أكلت البيض، لم يفهم منه بيض السمك و الجراد.
و كذلك إذا حلف: لا أكلت الرؤوس، فهذا حقيقته كلّ رأس، و حملناه على النّعم بالعرف القائم في الاسم [١].
و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أنّه يحنث بأكل جميع ما ينطلق عليه اسم البيض، لأنّ اسم البيض يقع حقيقة على جميع ذلك، و الأيمان عندنا تتعلّق بحقائق الأشياء و مخارج الأفعال و الأسماء، و لا ترجع إلى المعاني، و إنّما هذه تخريجات المخالفين و قياساتهم، فإذا كان اسم البيض ينطلق على بيض السمك حقيقة، وجب أن تعلّق به الأيمان و تطلق عليه، و الاحتياط أيضا يقتضيه [٢].
و المعتمد في ذلك أن نقول: إن كان عرف الحالف يقتضي صرف إطلاق البيض إلى ما يعمّ الجميع، انصرف إليه، جمعا بين الحقيقة العرفية و اللغوية، و إن كان لا ينطلق إلّا على نوع خاص، انصرف إليه، عملا بالحقيقة العرفية عند التعارض بينها و بين اللغوية.
مسألة ١٦: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): إذا حلف: لا يأكل لحما، فأكل قلبا، لم يحنث،
لأنّ اسم اللحم لا يقع عليه، و لا يقال لمن أكله: أكل لحما [٣].
و قال ابن إدريس: الأولى أنّه يحنث، لأنّ اسم اللحم ينطلق عليه حقيقة [٤].
و الوجه: ما قلناه أوّلا، إن كان اسم اللحم ينطلق عليه حقيقة أو عرفا، حمل عليه أيضا، و إلّا فلا.
[١] المبسوط ٦: ٢٥٥.
[٢] السرائر ٣: ٥١.
[٣] المبسوط ٦: ٢٤١، الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٧٩.
[٤] السرائر ٣: ٥١.