مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٠
و روى أصحابنا أنّه يجوز له أن يشهد بالملك، كما يجوز أن يشتريه، ثمَّ يدّعيه ملكا له [١].
و هو يشعر بقوّة الأول عنده.
و قوله في (المبسوط) جيّد.
و ادّعاء الملك، لوجود سببه، و هو الشراء ممّن يظنّ أنّه مالك باعتبار اليد، و مثل هذا ممّا يتساهل فيه، بخلاف الشهادة التي لا تجوز إلّا على القطع و البتّ، و لا يجوز التعويل فيها على الظنّ.
و قد روى الصدوق عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام، قال: قال له رجل: أرأيت إن رأيت شيئا في يد رجل أ يجوز أن أشهد أنّه له؟ فقال: «نعم» فقلت: فلعلّه لغيره، قال: «و من أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك ثمَّ تقول بعد الملك: هو لي، و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك قبله؟».
ثمَّ قال الصادق عليه السلام: «لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق» [٢].
و لا بأس بهذا القول عندي.
مسألة ١٠٩: قال الشيخ في (الخلاف): تجوز الشهادة على الوقف و الولاء و العتق و النكاح بالاستفاضة،
كالملك المطلق و النسب [٣].
و قال ابن الجنيد: لا تصحّ الشهادة بالشائع من الأمور إلّا أن تتّصل الشهادة على الشهادة إلى إقرار أو رؤية إلّا في النسب وحده و ما لا يجب به على عين حاضرة حكم في إخراج ملك أو إيجاب حدّ.
و الشيخ- رحمه الله- استدلّ: بأنّه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي عليه السلام، و لم يثبت ذلك إلّا بالاستفاضة، لأنّا ما شهدناهم، و أمّا الوقف فمبني
[١] المبسوط ٨: ١٨١- ١٨٢.
[٢] الفقيه ٣: ٣١/ ٩٢.
[٣] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ١٥.