مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٩
و هذا يبيّن لك أنّه يذكر في (نهايته) شيئا لا يعمل عليه، و لا يرجع فيه إلى خبر مسند فيعتمد عليه و يرجع إليه.
و أيضا هذا مصير إلى أنّ للإنسان أن يعمل و يشهد بما يجد به خطّه مكتوبا، من غير ذكر الشهادة و قطع على من شهد عليه، و هذا عندنا لا يجوز، أو رجوع إلى العمل بكتاب قاض إلى قاض، و جميع ذلك باطل عندنا.
فإذا أتاه بكتابه و لم يعلم بالمقرّ بعينه و يتحقّقه و يثبته، فلا يجوز له أن يقضي عليه، فيأمن الغرر عن هذا الوجه.
و كذلك إن أخذ كتابه الذي فيه تثبيت إقراره إلى غيره من الحكّام، لا يحلّ للحاكم الثاني أن يعمل به بغير خلاف بيننا [١].
و التحقيق: أنّه لا مشاحّة هنا، لأنّ القصد تخصيص الغريم و تمييزه عن غيره و إزالة الاشتباه، فإن حصل ذلك بالحلية، جاز.
و اللوازم التي ذكرها ابن إدريس غير لازمة للشيخ، لأنّ الخطّ جعل مذكّرا و منبّها على القضية، فإذا وقف الإنسان على خطّه فإن ذكر القضية، أقام الشهادة، و إلّا فلا.
مسألة ٦: قال الشيخ في (النهاية): و إن كان يتساكت عن خصمه و هو صحيح قادر على الكلام، و إنّما يعاند بالسكوت، أمر بحبسه حتى يقرّ أو ينكر،
إلّا أن يعفو الخصم عن حقّه عليه، و كذلك إن أقرّ بشيء كأنّه يقول: له عليّ شيء، و لا يذكر ما هو، ألزمه الحاكم بيان ما أقرّ به، فإن لم يفعل حبسه حتى يبيّن [٢].
و كذا قال المفيد في (المقنعة) [٣] و به قال في (الخلاف) [٤] و اختاره ابن حمزة و سلّار [٥].
[١] السرائر ٢: ١٦٢.
[٢] النهاية: ٣٤٢.
[٣] المقنعة: ٧٢٥.
[٤] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٣٧.
[٥] الوسيلة: ٢١١- ٢١٢، المراسم: ٢٣١.