مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٦
و قال في (الخلاف): من شرط التوبة من القذف أن يكذّب نفسه، و حقيقة ذلك أن يقول: كذبت فيما قلت، هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، لأنّه لا خلاف بين الفرقة أنّ من شرط ذلك أن يكذّب نفسه، و حقيقة الإكذاب أن يقول: كذبت فيما قلت.
ثمَّ قوّى ما قاله المروزي، لأنّه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأوّل فيما بينه و بين الله تعالى، فيكون هذا الإكذاب كذبا، و ذلك قبيح [١].
و قال ابن أبي عقيل: و توبته أن يرجع عمّا قال، و يكذّب نفسه عند الإمام الذي جلده و عند جماعة المسلمين.
و قال علي بن بابويه و ابنه: توبته أن يقف في الموضع الذي قال فيه ما قال، فيكذّب نفسه [٢].
و قال ابن حمزة: إن كان صادقا، قال: الكذب حرام، و لا أعود إلى مثل ما قلت، و أصلح العمل بالضدّ ممّا قال، و إن كان كاذبا، قال: كذبت فيما قلت، و أصلح العمل [٣].
و قال ابن إدريس: كيفية توبته من القذف هو أن يقول: القذف باطل حرام، و لا أعود إلى ما قلت.
و قال بعضهم: التوبة إكذاب نفسه، و حقيقة ذلك أن يقول: كذبت فيما قلت، روي ذلك في بعض أخبارنا.
و الذي قدّمناه هو الصحيح، لاحتمال أن يكون صادقا [٤].
احتجّ الشيخ على ما اختاره في (النهاية): بما رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن القاذف بعد ما يقام عليه الحدّ ما توبته؟ قال: «يكذّب نفسه» قلت: أرأيت إن أكذب نفسه و تاب أتقبل شهادته؟
[١] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ١٢.
[٢] المقنع: ١٣٣، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٦١.
[٣] الوسيلة: ٢٣١.
[٤] السرائر ٢: ١١٦.