مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥
و ترك مولاه المنعم أو المنعم عليه، فالمال للوارث من ذوي الأرحام، و ليس للمولى شيء [١].
و قال ابن الجنيد: و المولى الأسفل يرث الذي عتقه، إذا لم يخلّف الذي عتقه وارثا غيره.
و الوجه: ما قاله الشيخ، و الدليل ما تقدّم.
مسألة ٤٠: في عبارات بعض أصحابنا أنّ الولاء موروث، كالمال.
و نصّ ابن الجنيد على خلافه، فإنّه قال: و إذا مات المعتق و كان رجلا و خلّف ابنين و المعتوق حيّا، كان ولاؤه للابنين، فإن مات أحدهما و خلّف ابنا ثمَّ مات المعتوق، لم يكن لابن ابن معتقه من الولاء و الميراث شيء، و كان لابن المعتق الباقي وحده.
و قال الشيخ في (الإيجاز): الولاء لا يورث مع بقاء من يرثه في درجته، مثل: أن يكون للمعتق ولدان ذكران، فما داما حيّين، كان الولاء لهما، فإن مات أحدهما و خلّف أولادا، كان الباقي للباقي من الولدين دون ولد الولد، لأنّه لا يرث مع الولد للصلب ولد الولد [٢].
و الأقرب عندي: أنّ الولاء غير موروث، بل يحصل الإرث به، و أنّه لا ينتقل كالنسب، لقوله عليه السلام: (الولاء لحمة كلحمة النسب) [٣] و كما لا ينتقل النسب و لا يورث بل يورث به، كذا الولاء.
و الفائدة تظهر فيما صوّره ابن الجنيد، فمن قال: الولاء يورث به و لا يورث، كان الميراث للابن دون ابن الابن، و من قال: إنّه موروث، كان ميراث العتيق نصفين بين الابن و ابن الابن، لأنّ المنعم مات و له ابنان، فورثا الولاء بالسويّة، فإذا مات أحدهما و خلّف ابنا، انتقل ما يستحقّه أبوه من الولاء- و هو نصفه- إلى
[١] الفقيه ٤: ٢٢٤.
[٢] الإيجاز في الفرائض و المواريث (ضمن الرسائل العشر): ٢٧٨.
[٣] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة ٣٨.