مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٣
المشروط، سواء كان ذلك عن عذر أو لم يكن، ساق بدنة أو لم يسق على مقالتي شيخنا جميعا، فهذا الذي تقتضيه الأدلّة و أصول مذهبنا، و لا نرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد على ما حرّرناه [١].
و المعتمد: أن نقول: الحجّ في نفسه عبادة مستقلّة بنفسها، و المشي هيئة في قطع المسافة و ليس جزءا من ماهية الحجّ، و هو أيضا عبادة، و الناذر إمّا أن يقصد إيجاب الحجّ و إيجاب إيقاعه على هيئة المشي في قطع المسافة- لا بمعنى أن يكون المشي شرطا في الحج- أو يقصد جعل الهيئة المذكورة شرطا في الحجّ.
فإن كان الأول، فإن كان النذر موقّتا بسنة معيّنة، وجب عليه إيقاعه على الهيئة المنذورة مع القدرة، فإن عجز عن المشي، ركب و لا كفّارة عليه، و لو عجز عن الحجّ ماشيا و راكبا، سقط النذر، و لا كفّارة عليه، و لو ركب- و الحال هذه- مع القدرة على المشي، وجبت عليه كفّارة خلف النذر.
و إن لم يكن موقّتا و تجدّد العجز، توقّع المكنة، فإن أيس منها، حجّ راكبا، و لا كفّارة عليه، إلّا أن يعجز بعد تمكّنه من الإتيان بالحجّ ماشيا، و لو ركب مع القدرة، وجب عليه الإعادة ماشيا.
و إن كان الثاني و كان النذر موقّتا و عجز، سقط عنه النذر، و لم يجب عليه الحجّ ماشيا و لا راكبا، و لا كفّارة عليه، و إن لم يعجز و ركب، وجب عليه كفّارة خلف النذر، و إن لم يكن موقّتا و عجز، توقّع المكنة، فإن أيس، سقط، و لا يجب الحجّ راكبا.
و الشيخ- رحمه الله- احتجّ على الكفّارة بسياق بدنة مع العجز: بما رواه الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، أنّه قال: «أيّما رجل نذر نذرا أن يمشي إلى بيت الله، ثمَّ عجز عن أن يمشي فليركب و ليسق بدنة إذا عرف الله منه الجهد» [٢].
و على الركوب مع العجز: بما رواه رفاعة و حفص- في الحسن- عن الصادق
[١] السرائر ٣: ٦١- ٦٢.
[٢] التهذيب ٨: ٣١٥/ ١١٧١، الاستبصار ٤: ٤٩/ ١٦٩.