مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٩
و لأنّه لا خلاف أنّه يجوز أن يشترى منه، فإذا حصل في يده يدّعي أنّه ملكه، فلو لا أنّ ظاهر تصرّفه يدلّ على ملكه لم يجز له أن يدّعي أنّه ملكه إذا انتقل إليه بالبيع [١]. و تبعه ابن البرّاج و أبو الصلاح [٢].
و قال في (المبسوط): و أمّا إن كان في يده دار و يتصرّف فيها مطلقا من غير منازع بالهدم و البناء و الإجارة و الإعارة و غير ذلك، فيسوغ للمشاهد أن يشهد له باليد بلا إشكال.
و أمّا بالملك المطلق فلا تخلو المدّة من أحد أمرين إمّا أن تكون طويلة أو قصيرة.
فإن كانت طويلة مرّت عليه السنون على صورة واحدة من غير منازعة، قال بعضهم: يشهد له بذلك، لأنّ عرف العادة قد تقرّر أنّ من تصرّف مطلقا من غير منازع كان متصرّفا في ملكه. و قال غيره: إنّ البيّنة تشهد له باليد و التصرّف، و أمّا بالملك مطلقا فلا، لأنّ اليد تختلف، فتكون يد مستعير و مستأجر و مالك و وكيل و أمين و وصي، و التصرّف واحد، فإذا اختلفت الأيدي و أحكامها، لم يجز أن يشهد له بالملك المطلق، و لأنّ اليد لو كانت ملكا، لوجب إذا حضرا عند الحاكم فقال المدّعي: أدّعي دارا في يد هذا، أن لا تسمع دعواه، لأنّه قد اعترف بالملك له، فلمّا سمعت دعواه ثبت أنّ اليد لا تدلّ على ملك، و لا يكون ملكا له.
و إن كانت قصيرة كالشهر و الشهرين و نحو ذلك، فإنّه لا يشهد له بالملك، لأنّ الزمان قصير، و على هذه الصورة يتّفق كثيرا، فلا يدلّ على ملك، و يفارق الطويل، لأنّه في العرف أنّه في ملك.
فأمّا الشهادة باليد فلا شبهة في جوازها.
و قال بعضهم: يشهد له بالملك. و قال: لأنّه لمّا صحّ أن يشهد على بيعه ما في يديه صحّ أن يشهد له بالملك.
[١] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ١٤.
[٢] المهذّب ٢: ٥٦١، الكافي في الفقه: ٤٣٧.