مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢
استدلالا بقوله تعالى تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ [١] استقرّ العرف في ذلك.
مسألة ٣٩: قال الشيخ في (الخلاف): إذا حلف: لا فارقتك حتى أستوفي حقّي، فإن استوفى نفس حقّه، برّ بلا خلاف،
و إن استوفى بدل حقّه، مثل أن كان حقّه دنانير فأخذ دراهم، أو ثيابا، أو غير ذلك بقيمتها، برّ في يمينه.
و استدلّ: بأصالة براءة الذمّة، و تحنيثه بهذا يحتاج إلى دليل، و للعرف، فإنّ من استوفى من غيره بدل حقّه يقال: استوفى حقّه [٢].
و قال في (المبسوط): إن استوفى بدل حقّه، حنث في يمينه، سواء كان البدل وفاء حقّه أو أقلّ، لأنّه ما استوفى حقّه، بل بدل حقّه [٣]. و هو الأقوى.
لنا: أنّ بدل الحقّ مغاير له، فإن ثبت عرف طارئ ناقل عن الحقيقة إلى المجاز، وجب العدول إليه، و إلّا فلا، لكن ثبوت العرف يحتاج إلى دليل.
مسألة ٤٠: قال في (المبسوط): لو حلف: لا فارقتني حتى أستوفي حقّي منك، فاليمين تعلّقت بفعل الغريم وحده،
فإن قضاه الحقّ قبل المفارقة، برّ، و إن انصرف الغريم باختيار نفسه، حنث الحالف [٤].
و فيه إشكال ينشأ من أنّ اليمين إنّما تتعلّق بفعل الحالف نفسه لا بفعل الغير عندنا، خلافا للجمهور.
قال في (المبسوط): لو حلف الغريم: لا فارقتك حتى أقبضك حقّك، فأبرأه من الحقّ، فمن قال: الإبراء يحتاج إلى قبول، فقبل، حنث، و من قال: يبرأ من غير قبول، فهل يحنث أم لا؟ على قولين: أقواهما عندي: أنّه يحنث، لأنّه ما أقبضه [٥].
[١] إبراهيم: ٢٥.
[٢] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٦٨.
[٣] المبسوط ٦: ٢٣٤.
[٤] المبسوط ٦: ٢٣٣.
[٥] المبسوط ٦: ٢٣٤.