مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٤
الزكاة فالأصل براءة الذمّة، و إيجاب شيء عليها يحتاج إلى دليل.
و قوله تعالى وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ [١] نحمله على من تجب عليه الزكاة، أو على وجه الاستحباب، و لو كان الإيتاء واجبا، لعتق إذا بقي عليه من مكاتبته درهم، لأنّه يستحقّ على سيّده هذا القدر، فلمّا لم يعتق دلّ على أنّه ليس بواجب.
و يجوز أن يكون قوله وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ متوجّها إلى غير سيّد المكاتب ممّن تجب عليه الزكاة.
ألا ترى إلى قوله مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ تنبيها على ما تجب فيه الزكاة، و على المسألة إجماع الفرقة و أخبارهم [٢].
و قال ابن الجنيد: و أمّا قوله تعالى وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ فيحتمل أن يكون ذلك أمرا بأن يدفع إلى المكاتبين من سهم الرقاب من الصدقات إن عجزوا.
و يحتمل أن يكون ندبا للسيّد أن يضع عنه جزءا من مكاتبته. و هو يشعر بالاستحباب.
و قال ابن البرّاج: و يستحب لسيّده أن يعينه على فكّ رقبته بشيء من ماله من سهم الرقاب [٣].
و قال ابن حمزة: و يستحب للسيّد الإيتاء، و هو أن يعطيه شيئا من سهم الرقاب ليعينه على فكّ رقبته [٤].
و قال ابن إدريس: إذا كان المكاتب غير مشروط عليه و عجز عن توفية ثمنه، فإن كان مولاه ممّن عليه زكاة واجبة، فإنّه يجب عليه أن يعطيه شيئا من ذلك قلّ أم كثر، لقوله تعالى وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ و إن لم يكن ممّن تجب عليه
[١] النور: ٣٣.
[٢] الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة ٢١.
[٣] المهذّب ٢: ٣٧٧.
[٤] الوسيلة: ٣٤٥.