مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥
دليلنا: أنّه أضاف السكنى إلى نفسه، فلمّا خرج منها خرج من أن يكون ساكنا فيها، و من ادّعى أنّ [١] عياله أو ماله يكون سكنى فعليه الدلالة، و الأصل براءة الذمّة.
و أيضا قوله تعالى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهٰا مَتٰاعٌ لَكُمْ [٢] فأخبر أنّ من ترك المتاع و خرج منها يقال: غير مسكونة.
و قال تعالى رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [٣] و فيه دليلان:
أحدهما: أنّه أسكن زوجته و ولده في المكان، فقال: أسكنتهم، و إن لم يكن ساكنا معهم.
و الثاني: قال أَسْكَنْتُ و لم يسكن هو معهم، ثبت أنّه ساكن في مكان آخر و إن كان ولده و عياله في غير ذلك المكان، فالأول [٤] أوضح [٥].
و قال في (المبسوط): إن أقام عقيب يمينه لا للسكنى بل لنقل الرحل و المتاع و العيال و المال، قال بعضهم: يحنث.
و قال آخرون: لا يحنث. و بناه على أصله: أنّ السكنى ما كان بالبدن و المال و العيال معا، فإذا أقام لنقل هذا، لم يكن ساكنا، و هو الذي يقوى في نفسي.
ثمَّ قال فيه: السكنى بالبدن دون المال و العيال، فمن سكن ببدنه حنث و إن نقل العيال و المال، و إن انتقل بنفسه، برّ في يمينه و إن لم ينقل العيال و المال، و قال آخرون: ببدنه و بالعيال و المال.
قال: و الأول أقوى عندي [٦].
و هذا يدلّ على تردّده.
[١] في النسخ الخطّية و الحجرية: أن يكون. و ما أثبتناه هو الموافق للمصدر.
[٢] النور: ٢٩.
[٣] إبراهيم: ٣٧.
[٤] كذا، و الأنسب- كما في المصدر-: و الأول.
[٥] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٤٢.
[٦] المبسوط ٦: ٢٢٠.