مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٥
ثمَّ قال: الثالثة: أدركه و فيه حياة مستقرّة لكنّه في زمان لم يتّسع لذبحه، فإنّه يحلّ أكله، و هكذا لو أدركه ممتنعا، فجعل يعدو خلفه، فوقف له، و قد بقي من حياته زمان لا يتّسع لذبحه، حلّ أكله و إن لم يذبحه.
و قال بعضهم: لا يحلّ أكله. و الأول أقوى.
و قال أصحابنا: إنّ أقلّ ما يلحق معه الذكاة أن يجده تطرف عينه، أو تركض رجله، أو يحرّك ذنبه، فإنّه إذا وجده كذلك و لم يذكّه، لم يحلّ أكله.
و هذا ينبغي أن يكون محمولا على أنّه إذا كان الزمان يتّسع لتذكيته [١].
و قال في (الخلاف): إذا أدركه و فيه حياة مستقرّة لكنه في زمان لم يتّسع لذبحه، أو كان ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له و قد بقي من حياته زمان لا يتّسع لذبحه، لا يحلّ أكله.
و استدلّ: بأنّ ما اعتبرناه مجمع على جواز أكله، و هو إذا أدركه فذبحه، فأمّا إذا لم يذبحه، فليس على إباحته دليل.
و أيضا روى أصحابنا أنّ أقلّ ما يلحق معه الذكاة أن يجده ذنبه يتحرّك، أو رجله تركض، و هذا أكثر من ذلك [٢].
و قال ابن الجنيد: و لو لحق البهيمة بما مثله تموت، أو تركت فلحق ذكاتها، و خرج الدم مستويا و تحرّكت أو بعض أعضائها بعد خروج الدم، حلّ أكلها، و كذلك لو عضّها السبع، فإن كان بعض أعضائها قد أبانه من موضعه، فتعلّق بجلده، أو نحوه، كرهت أكله.
و قال ابن إدريس: إذا أدركه و فيه حياة مستقرّة، لكنه في زمان لم يتّسع لذبحه، أو كان ممتنعا، فجعل يعدو خلفه فوقف له و قد بقي من حياته زمان لا يتّسع لذبحه، لا يحلّ أكله [٣].
و هو كما قاله الشيخ في (الخلاف) و هو المعتمد.
[١] المبسوط ٦: ٢٥٩ و ٢٦٠.
[٢] الخلاف، كتاب الصيد و الذبائح، المسألة ١٠.
[٣] السرائر ٣: ٨٥.