مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٢
اسمي في الكتاب و لست أذكر الشهادة؟ أو لا تجب لهم الشهادة حتى أذكرها، كان اسمي في الكتاب بخطّي أو لم يكن؟ فكتب: «لا تشهد» [١].
مع أنّه- رحمه الله- إنّما يصدّر الباب في الكتاب من الأخبار المختلفة بما يعتقده مذهبا له.
ثمَّ قال: فأمّا ما رواه أحمد بن محمد عن الحسن [٢] بن علي بن النعمان عن حمّاد بن عثمان عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يشهدني على الشهادة، فأعرف خطّي و خاتمي و لا أذكر قليلا و لا كثيرا، قال:
فقال لي: «إذا كان صاحبك ثقة و معه رجل ثقة فاشهد له» [٣].
فهذا الخبر ضعيف مخالف للأصول كلّها، لأنّا قد بيّنّا أنّ الشهادة لا تجوز إقامتها إلّا مع العلم، و قد قدّمنا أيضا الأخبار التي تقدّمت من أنّه لا تجوز إقامة الشهادة مع وجود الخطّ و الختم إذا لم يذكرها.
و الوجه في هذه الرواية: أنّه إذا كان الشاهد الآخر يشهد و هو ثقة مأمون، جاز له أن يشهد إذا غلب على ظنّه أنّه خطّه، لانضمام شهادته إليه و إن كان الأحوط ما تضمّنته الأخبار الأوّلة [٤].
و المعتمد: ما قاله الشيخ في (الاستبصار) و يحمل قول علمائنا المشهور بينهم و هذه الرواية على ما إذا حصل من القرائن الحالية أو المقالية للشاهد ما استفاد به العلم، فحينئذ يشهد مستندا إلى العلم الحاصل له، لا باعتبار الوقوف على خطّه و معرفته به.
مسألة ٩٣: قال الشيخ في (النهاية): و من علم شيئا من الأشياء و لم يكن قد اشهد عليه ثمَّ دعي إلى أن يشهد، كان بالخيار
في إقامتها و في الامتناع منها، اللّهمّ إلّا أن يعلم أنّه إن لم يقمها بطل حقّ مؤمن، فحينئذ تجب عليه
[١] الاستبصار ٣: ٢٢/ ٦٧.
[٢] في المصدر: الحسين.
[٣] الاستبصار ٣: ٢٢/ ٦٨.
[٤] الاستبصار ٣: ٢٢ ذيل الحديث ٦٨.