مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦
لنا: أنّه أدركه مستقرّ الحياة، فتعلّقت إباحته بتذكيته، كما لو اتّسع الزمان.
احتجّ الشيخ على الأوّل: بأنّه لم يقدر على التذكية بوجه، فكان عقره ذكاة، كما لو لم يكن حيّا.
و الجواب: الفرق بين ما إذا أدركه حيّا غير مستقرّ الحياة، و بين ما إذا كان مستقرّ الحياة. و عدم القدرة على التذكية لا يقتضي الإباحة.
تذنيب: قال الشيخ في (المبسوط): مستقرّ الحياة هو ما يمكن أن يعيش يوما أو نصف يوم [١].
و قال ابن حمزة: أدناه أن تطرف عينه، أو يحرّك ذنبه [٢].
و المعتمد: الأوّل.
مسألة ١٨: المشهور عند علمائنا: أنّ الاعتبار بالمرسل لا المعلّم،
فلو علّم الكلب مجوسي و أرسله المسلم، حلّ ما قتله، دون العكس.
و اختاره الشيخ في (الخلاف) و استدلّ عليه: بإجماع الفرقة و أخبارهم [٣].
و قال في (المبسوط): و إن علّمه مجوسي، فاستعاره المسلم أو غصبه، فاصطاد به، حلّ أكله. و قال بعضهم: لا يحلّ، و هو الأقوى عندي [٤].
و ابن الجنيد قال أوّلا كلاما يوهم ما قاله الشيخ في (المبسوط) ثمَّ صرّح بما قاله في (الخلاف).
قال: و قوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [٥] يبيح أكل ما قتله الكلب الذي تولّى المسلمون تعليمه، و سواء كانت الكلاب سلوقيّة أو غيرها إذا كانت علّمها المسلمون، ما لم يكن أسود بهيما.
و هذا إشعار بتخصيص الإباحة بما علّمه المسلم.
[١] المبسوط ٦: ٢٦٠.
[٢] الوسيلة: ٣٥٦.
[٣] الخلاف، كتاب الصيد و الذبائح، المسألة ١٨.
[٤] المبسوط ٦: ٢٩٢.
[٥] المائدة: ٤.