مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨
و لا يجوز الاستصباح به تحت الظلال، قاله الشيخان و ابن البرّاج [١].
و قال الشيخ في (الخلاف): إذا جاز الاستصباح به، فإنّ دخانه يكون طاهرا، و لا يكون نجسا، لأنّ الأصل الطهارة، و براءة الذمّة، و الحكم بالنجاسة و شغل الذمّة يحتاج إلى دليل [٢].
و قال في (المبسوط): و الأدهان إذا ماتت فيها فأرة، تنجس، و يجوز عندنا و عند جماعة الاستصباح به في السراج، و لا يؤكل، و لا ينتفع به إلّا في الاستصباح، و فيه خلاف، و روى أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السماء دون السقف. و هذا يدلّ على أنّ دخانه نجس، غير أنّ عندي أنّ هذا مكروه، فأمّا دخانه و دخان كلّ نجس من العذرة و جلود الميتة- كالسرجين [٣] و البعر و عظام الميتة- عندنا ليس بنجس. و أمّا ما يقطع بنجاسته قال قوم: دخانه نجس. و هو الذي دلّ عليه الخبر الذي قدّمناه من رواية أصحابنا. و قال آخرون- و هو الأقوى- إنّه ليس بنجس [٤].
و ابن الجنيد أطلق، و قال: و إن مات في مائع، لم يؤكل و انتفع به في استصباح.
و قال ابن إدريس: يجوز الاستصباح به تحت السماء، و لا يجوز الاستصباح به تحت الظلال، لا لأنّ دخانه نجس، بل تعبّد تعبّدنا به، لأنّ دخان الأعيان النجسة و رمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا. ثمَّ نقل كلام شيخنا في (المبسوط).
ثمَّ قال: ما ذهب أحد من أصحابنا إلى أنّ الاستصباح به تحت الظلال مكروه، بل محظور بغير خلاف بينهم.
و شيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه إلّا ما ذكره هنا، فالأخذ بقوله و قول أصحابه [٥] أولى من الأخذ بقوله المفرد عن أقوال أصحابنا [٦].
[١] المقنعة: ٥٨٢، النهاية: ٥٨٨، المهذّب ٢: ٤٣٢.
[٢] الخلاف، كتاب الأطعمة، المسألة ٢٠.
[٣] في النسخ الخطّية و الحجرية: لأنّ السرجين. و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] المبسوط ٦: ٢٨٣.
[٥] كذا، و في المصدر: أصحابنا.
[٦] السرائر ٣: ١٢١- ١٢٢.