مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٥
له قشر، مثل الورق، و ليس بحرام، إنّما هو مكروه» [١].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الجرّيّ و المارماهي و الزمّير و ما ليس [٢] له قشر من السمك حرام هو؟ فقال لي: «يا محمد اقرأ هذه الآية التي في الأنعام قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً قال: فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: «إنّما الحرام ما حرّم الله و رسوله في كتابه، و لكنّهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها» [٣].
و اعلم أنّ هذه الأخبار و إن كانت صحيحة، لكنّها دلّت على كراهة الجرّيّ، و الحقّ تحريمه، فهي إذن قد خرجت مخرج التقيّة.
و الأولى في الزمّار و المارماهي و الزهو: التحريم، لأنّه قول أكثر علمائنا، حتّى أنّ الشيخ الذي أفتى بإباحتها أفتى بتحريمها أيضا، و قد ورد على ذلك أخبار:
روى سمرة بن أبي سعيد [٤] قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام على بغلة رسول الله صلّى الله عليه و آله، فخرجنا معه نمشي حتى انتهينا إلى موضع أصحاب السمك، فجمعهم، فقال: «تدرون لأيّ شيء جمعتكم؟» قالوا: لا، قال: «لا تشتروا الجرّيث و لا المارماهي و لا الطافي على الماء و لا تبيعوه» [٥].
و روى ابن فضّال عن غير واحد من أصحابنا عن الصادق عليه السلام، قال:
«الجرّيّ و المارماهي و الطافي حرام في كتاب علي عليه السلام» [٦].
مسألة ٢٣: قال الشيخ في (النهاية): إذا شقّ جوف سمكة فوجد فيها سمكة، جاز أكلها
إن كانت من جنس ما يحلّ أكلها، فإن شقّ جوف حيّة فوجد فيها
[١] التهذيب ٩: ٥- ٦/ ١٥، الاستبصار ٤: ٥٩- ٦٠/ ٢٠٧.
[٢] كلمة «ليس» ليست في «ص» و التهذيب.
[٣] الاستبصار ٤: ٦٠/ ٢٠٨، و التهذيب ٩: ٦/ ١٦.
[٤] كذا في «ب، ص» و الطبعة الحجرية و التهذيب، و في الاستبصار: سمرة عن أبي سعيد.
[٥] التهذيب ٩: ٥/ ١١، و الاستبصار ٤: ٥٩/ ٢٠٣.
[٦] التهذيب ٩: ٥/ ١٢، الاستبصار ٤: ٥٩/ ٢٠٤.