مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨
مسألة ١٦: قال الشيخ في (النهاية): إذا أعتق الرجل مملوك ابنه، كان العتق ماضيا [١].
و قال ابن إدريس: هذه الرواية لا يصحّ العمل بها إلّا أن يكون الابن صغيرا، و يكون الأب قد قوّم العبد على نفسه، و إلّا فلا يصحّ ذلك [٢].
و الظاهر أنّ مراد الشيخ بالابن هنا الصغير، لما علم من انقطاع تصرّفات الأب عن مال الكبير، فالصغير لا بدّ من اشتراطه.
و أمّا التقويم: فليس شرطا بعينه، لأنّه لو كان عتقه مصلحة للصغير، جاز للأب عتقه عنه بحكم الولاية، و إن لم يقوّمه على نفسه، فالشرط حينئذ أحد الأمرين: إمّا الصغر أو المصلحة.
و الشيخ- رحمه الله- احتجّ بما رواه الحسين بن علوان عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام، قال: «أتى النبي صلّى الله عليه و آله رجل، فقال:
يا رسول اللّه إنّ أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضرّة لي، فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله: أنت و مالك من هبة الله لأبيك، أنت سهم من كنانته، يهب لمن يشاء إناثا، و يهب لمن يشاء الذكور، و يجعل من يشاء عقيما، جازت عتاقة أبيك، يتناول والدك من مالك و بدنك، و ليس لك أن تتناول من ماله و لا من بدنه شيئا إلّا بإذنه» [٣].
و الجواب: لعلّ السائل صبي و سمّاه أمير المؤمنين عليه السلام رجلا بالمجاز، لأنّه يؤول إليه.
أو نقول: إنّ الولد أضاف المملوك إليه من حيث إنّه وارث والده، فكأنّه له.
مسألة ١٧: قال الشيخ في (النهاية): و إن أعتق الرجل جارية حبلى من غيره،
[١] النهاية: ٥٤٥.
[٢] السرائر ٣: ١٧.
[٣] التهذيب ٨: ٢٣٥- ٢٣٦/ ٨٤٩.