مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٩
و قال في فصل الظهار منه: إذا ابتدأ بصوم الشهرين من أوّل يوم الفطر و صام شوّال و ذا القعدة، فيوم الفطر لا يصحّ صومه، و يصحّ صوم ما بعده، فأمّا ذو القعدة فإنّه يصحّ و يجزئ، تامّا كان أو ناقصا، فإنّ الشهرين اسم لما بين الهلالين، و أمّا شوّال فإنّه انقطع يوم من أوّله، و لا يمكن اعتباره بالهلال، و يعتبر بالعدد، فيحتاج أن يتمّه ثلاثين يوما، فإن كان شوّال تامّا، فقد حصل له تسعة و عشرون يوما، فيصوم يوما واحدا من ذي الحجّة، و إن كان ناقصا، صام يومين، و إن قلنا: يقضي يوما، لأنّه ما أفطر من الشهر الهلالي إلّا يوما، كان قويّا [١].
و هذا يدلّ على تردّده أيضا.
و المعتمد: وجوب قضاء اليوم الناقص، لأنّ الشهر إمّا عدة بين هلالين أو ثلاثون يوما.
مسألة ٥٩: قال الشيخ في (المبسوط)- و تبعه ابن إدريس [٢]-: لو نذر أن يصوم أوّل يوم من رمضان، لم ينعقد،
لأنّه مستحقّ صيامه لغيره، لأنّه لا يمكن أن يقع فيه على حال صيام غير رمضان [٣].
و الوجه عندي: الانعقاد، للإجماع منّا على أنّ النذر إنّما ينعقد إذا كان المنذور طاعة، بأن يكون واجبا أو مندوبا، و إيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي تأكيد الوجوب، و فائدته وجوب الكفّارتين.
مسألة ٦٠: قال ابن الجنيد: لو نذر عتق عبده إن قدم فلان غدا، لم يكن مانعا من بيع عبده اليوم،
و لا يلزمه البدل منه إذا قدم فلان غدا، و لا يختار له فسخ نذره الذي جعله لله بذلك.
و لا بأس بهذا القول، لأنّه قبل مجيء الغد مالك للعبد ملكا تامّا، و لم يوجد
[١] المبسوط ٥: ١٧٣.
[٢] السرائر ٣: ٦٨.
[٣] لم نجده فيه.