مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٨
و قال ابن إدريس: لا حاجة بنا إلى أن نقول: أنت رقّ في حياتي، لأنّه لو لم يقل ذلك و قال: أنت حرّ بعد وفاتي، كان ذلك كافيا [١].
و الشيخ- رحمه الله- لم يقصد هو و لا شيخنا المفيد اشتراط ذلك في قوله، كما توهّمه ابن إدريس، و لهذا قال في (المبسوط) و (الخلاف) ما نقلناه.
مسألة ٤٣: قال الشيخ في (الخلاف): إذا قال: أنت مدبّر أو مكاتب لا يتعلّق به كتابة و لا تدبير
و إن نوى ذلك، بل لا بدّ أن يقول في التدبير: فإذا متّ فأنت حرّ أو أنت حرّ إذا متّ، و في الكتابة: إذا أدّيت إلىّ مالي فأنت حرّ، فمتى لم يقل ذلك لم يكن شيئا [٢].
و قال في (المبسوط): و صريح التدبير أن يقول: إذا متّ فأنت حرّ، أو محرّر، أو عتيق، أو معتق، غير أنّه لا بدّ من النيّة عندنا، فأمّا إن قال: أنت مدبّر، فقال بعضهم: هو كناية، و كذلك القول إذا قال: كاتبتك على كذا، قال قوم: هو صريح، و قال آخرون: هو كناية، و الأول أقوى و إن كان عندنا يحتاج إلى نيّة [٣].
و ظاهر كلام ابن الجنيد: انعقاده بقوله: أنت مدبّر، مع النيّة.
و قال ابن البرّاج: صفته أن يقول الإنسان لمملوكه: أنت رقّ في حياتي و حرّ لوجه الله بعد وفاتي، فإذا قال هذا القول، صحّ هذا التدبير.
و كذا لو قال: أنت حرّ لوجه الله تعالى إذا أنا متّ، أو إن حدث بي حدث الموت، أو أنت محرّر، أو أنت عتيق بعد موتي، أو أنت مدبّر، و يريد بذلك عتقه بعد موته أو ما أشبه ذلك من الألفاظ، كان جاريا مجرى الأول [٤].
و هذا يدلّ على أنّ قوله: أنت مدبّر، صريح في التدبير، و هو المعتمد.
لنا: أنّه اللفظ الموضوع له المختص به، فكان صريحا فيه.
[١] السرائر ٣: ٣١.
[٢] الخلاف، كتاب المدبّر، المسألة ٢.
[٣] المبسوط ٦: ١٦٧.
[٤] المهذّب ٢: ٣٦٥- ٣٦٦.