مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٦
و التداوي فلا. و بهذا التفصيل قال أصحاب الشافعي.
و قال الثوري و أبو حنيفة: تحلّ للمضطرّ إلى الطعام و الشراب، و تحلّ للتداوي به.
ثمَّ استدلّ: بإجماع الفرقة و أخبارهم.
و أيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك.
و أيضا تحريم الخمر معلوم ضرورة، و إباحتها في موضع يحتاج إلى دليل، و ما قلناه مجمع عليه، و ليس على ما قالوه دليل [١].
و قال في (المبسوط): إن وجد المضطرّ بولا و خمرا، شرب البول دون الخمر، لأنّ البول لا يسكر و لا حدّ في شربه، فإن لم يجد إلّا الخمر، فالمنصوص لأصحابنا أنّه لا سبيل لأحد إلى شربها، سواء كان مضطرّا إلى الأكل و الشرب أو التداوي به، و به قال جماعة.
و قال بعضهم: إن كانت الضرورة العطش، حلّ له شربها ليدفع العطش عن نفسه.
و قال بعضهم: يحلّ للمضطرّ إلى الطعام و الشراب، و يحلّ التداوي بها.
و يجوز- على ما روي في بعض أخبارنا- عند الضرورة التداوي به للعين دون الشرب [٢].
و قال ابن البرّاج: و من خاف على نفسه من العطش، جاز له أن يشرب من الخمر أو المسكر مقدار ما يمسك رمقه، و إذا كان في الدواء شيء من المسكر، لم يجز التداوي به، إلّا أن لا يكون له عنه مندوحة، و الأحوط تركه [٣].
و قال ابن إدريس: إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعطش، فله شربه، فإن اضطرّ إليه للتداوي أو الجوع، فلا يجوز له تناوله بحال لا للتداوي و لا لغيرها،
[١] الخلاف، كتاب الأطعمة، المسألة ٢٧.
[٢] المبسوط ٦: ٢٨٨.
[٣] المهذّب ٢: ٤٣٣.