مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٥
و قال في (المبسوط): إذا وجد المضطرّ ميتة و صيدا حيّا و هو محرّم، فعندنا يأكل الميتة، لأنّه إن ذبح الصيد، كان حكمه حكم الميتة، و إن وجده مذبوحا، أكل الصيد و فداه، و لا يأكل الميتة.
و قال بعضهم: يأكل الميتة بكلّ حال.
و قال آخرون: يأكل الصيد و يذبحه و يفديه [١].
و قال في (الخلاف): إذا وجد المضطرّ ميتة و صيدا حيّا و هو محرم، اختلفت أحاديث أصحابنا فيها على وجهين: أحدهما: أنّه يأكل الصيد و يفدي و لا يأكل الميتة. و الوجه الآخر: يأكل الميتة.
ثمَّ قال: دليلنا على ذلك: أنّ الصيد إذا قتله و أكله فيكون آكلا من ماله طيبا.
و أيضا أكثر أصحابنا على ذلك، و أكثر رواياتهم.
و إذا قلنا بالرواية الأخرى- و هو الأصحّ عندي- أنّ الصيد إذا كان حيّا فذبحه المحرم، كان حكمه حكم الميتة، و يلزمه الفداء، فإنّ أكل الميتة أولى من غير أن يلزمه فداء.
و الرواية الأخرى نحملها على من وجد الصيد مذبوحا، فإنّ الأولى أن يأكله و يفدي و لا يأكل الميتة [٢].
و ابن إدريس [٣] اختار التفصيل الذي ذكره في (الخلاف) و لا بأس به، و قد تقدّم [٤] البحث في ذلك.
مسألة ٥٦: قال الشيخ في (الخلاف): إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي، فالظاهر أنّه لا يبيحها أصلا.
و قد روي: أنّه يجوز عند الاضطرار إلى الشرب أن يشرب، فأمّا الأكل
[١] المبسوط ٦: ٢٨٧.
[٢] الخلاف، كتاب الأطعمة، المسألة ٢٥.
[٣] السرائر ٣: ١٢٦.
[٤] تقدّم في ج ٤ ص ١٥٤- ١٥٧، المسألة ١١١.