مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٤
و لأنّ له يدا و سببا، بخلاف الأخرى.
و لأنّهما تعارضتا، فتسلم اليد مع السبب.
و إن كانتا مطلقتين أو مقيّدتين بالسبب، فالبيّنة بيّنة الخارج، لما رواه محمد بن حفص عن منصور عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: رجل في يده شاة، فجاء رجل فادّعاها و أقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده و لم يهب و لم يبع، و جاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده و لم يبع و لم يهب، قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: «حقّها للمدّعي، و لا أقبل من الذي في يده بيّنة، لأنّ الله عزّ و جلّ إنّما أمر أن يطلب البيّنة من المدّعي، فإن كانت له بيّنة و إلّا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر الله عزّ و جلّ» [١].
و إن كانت يدهما عليها، قسّم بينهما نصفين، لأنّ كلّ واحد خارج في النصف داخل في الآخر، فيسمع بيّنته فيما هو خارج عنه.
و إن كانت يدهما خارجتين، حكم بترجيح إحدى البيّنتين في العدالة و العدد، فيقضى للراجح، فإن تساويا فيهما، فالقرعة و الإحلاف لمن خرج اسمه، فإن امتنع، أحلف الآخر و حكم له، فإن امتنعا، قسّم بينهما بالسويّة.
و لو كانت إحدى البيّنتين أقدم تأريخا و شهدت بقديم الملك و استمراره إلى حين الشهادة، فهي أولى من المتأخّرة. و لو تساويا في التاريخ أو كانتا مطلقتين فيه أو إحداهما مطلقة و الأخرى مقيّدة، تعارضتا.
و احتجّ الشيخ على قوله في (الخلاف): بما تقدّم من الأخبار، و بأنّهما تداعيا و أقاما بيّنة، فلا ترجيح، و تبقى اليد مختصّة بأحدهما، فيترجّح بها.
و هو حسن، لكن حديث منصور يدلّ على خلافه، و لولاه لصرت إلى قول الشيخ في (الخلاف).
مسألة ٨: قال الشيخ في (المبسوط): إذا قال لعبده: إن قتلت فأنت حرّ،
[١] التهذيب ٦: ٢٤٠/ ٥٩٤، الاستبصار ٣: ٤٣/ ١٤٣.