مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٦
ما قتله غير الكلب المعلّم.
و خالف الفقهاء في ذلك، و أجروا كلّ ما علّم من الجوارح من الطيور و ذوات الأربع مجرى الكلب في هذا الحكم.
قال: و ذكر أبو بكر أحمد بن علي الرازي في كتابه المعروف ب (أحكام القرآن) عن نافع قال: وجدت في كتاب لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال:
«لا يصلح أكل ما قتلته البزاة».
و روى ابن جريج عن نافع قال: قال عبد الله: ما أمسك من الطير البزاة و غيرها فما أدركت ذكاته فذكّه [١] فهو لك، و إلّا فلا تطعمه.
و روى سلمة بن علقمة عن نافع أنّ عليّا عليه السلام كره ما قتلته الصقور.
و عن مجاهد أنّه كان يكره صيد الطير و يقول مُكَلِّبِينَ [٢] إنّما هي الكلاب خاصّة.
و ذكر أبو بكر الرازي: أنّ بعض العلماء حمل مُكَلِّبِينَ على الكلاب خاصّة، و بعضهم حمل ذلك على الكلاب و غيرها [٣].
ثمَّ استدلّ السيّد بعد إجماع الطائفة: بقوله تعالى وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ [٤] و هذا نصّ في الحكم، لأنّه تعالى لو قال وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ لدخل في الكلام كلّ جارح من ذي ناب أو ظفر، و لمّا أتى بلفظة مُكَلِّبِينَ- و هي تخصّ الكلاب، لأنّ المكلّب هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة- علمنا أنّه لم يرد بالجوارح جميع ما يستحقّ هذا الاسم، بل الكلاب خاصّة، كقول القائل: ركب القوم بهائمهم مبقّرين أو محمّرين، فإنّه يختص بالبقر و الحمير.
لا يقال: نمنع انحصار مُكَلِّبِينَ في صاحب الكلاب، فجاز أن يكون المراد
[١] في المصدر: فذكّيته.
[٢] المائدة: ٤.
[٣] أحكام القرآن- للجصّاص- ٢: ٣١٣- ٣١٤.
[٤] المائدة: ٤.