مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٦
سال منه دم، و كلّ ما لم يسل منه دم [١].
و هذا يدلّ على اعتبارهما معا.
و سلّار وافق شيخنا المفيد، فقال: فإذا تحرّك- إذا ذبح المذبوح- و خرج منه الدم، و إلّا لم يؤكل لحمه [٢].
و قال أبو الصلاح: الضرب الثاني- يعني من المحرّمات لوقوعه على وجه التصرّف- ذوات الأنفس السائلة ابتداء، أو منخنقة بماء، أو جبل، أو غيرهما، أو غير متحرّكة بعد الذبح أو لم يسل منها الدم [٣].
و قال الصدوق: إذا ذبحت فسبقت الحديدة و أبانت الرأس، فكله إذا خرج الدم، و الشاة إذا طرفت عينها أو ركضت رجلها أو حرّكت ذنبها فهي ذكية، و إن ذبحت شاة و لم تتحرّك و خرج منها دم كثير عبيط، فلا تأكل إلّا أن يتحرّك منها شيء كما ذكرناه [٤].
و هو يعطي اعتبار الحركة وحدها.
و قال ابن إدريس: و إذا ذبحت الذبيحة و لم يخرج الدم أو لم يتحرّك شيء منها، لم يجز أكله، فإن خرج الدم أو تحرّك شيء من أعضائها: يدها أو رجلها أو غير ذلك، جاز أكله، فالمعتبر على الصحيح من المذهب أحد الشيئين في تحليل أكلها: إمّا خروج الدم الذي له دفع، أو الحركة القويّة، أيّهما كان جاز أكلها.
و شيخنا المفيد اعتبر في جواز الأكل بعد الذبح مجموع الشيئين معا، و الأول هو الأظهر، لأنّه تعضده ظواهر القرآن، و الأخبار المتواترة [٥].
و المعتمد: اعتبار الحركة، لما رواه محمد الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الذبيحة، فقال: «إذا تحرّك الذنب أو الطرف أو
[١] المهذّب ٢: ٤٢٨.
[٢] المراسم: ٢٠٩.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٧٧.
[٤] المقنع: ١٣٩.
[٥] السرائر ٣: ١١٠.