مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
الأشياء و الأفعال، فإذا فعله عنه غيره بإذنه، فهو و إن أضيف إليه لكنه لم يفعله هو حقيقة، لصحة نفي الفعل عنه.
و إن كان لا يلي هذه الأشياء بنفسه، كالخليفة و السلطان العظيم، فوكّل غيره بفعله عنه، نظر فإن حلف: لا تزوّجت و لا طلّقت، لم يحنث، لأنّ هذا ممّا يليه بنفسه، فهو فيهما كالعامّة.
و إن كان حلف: لا بعت، و لا اشتريت، و لا ضربت عبدي، ففعله غيره بإذنه، قال قوم: لا يحنث.
و قال آخرون في الضرب: إنّه يحنث، لأنّه يقال: باع الخليفة و إن كان البائع وكيله، كما روي: زنى ماعز، فرجمه رسول اللّه صلّى الله عليه و آله [١]، و إنّما أمر برجمه، و هذا الأقوى عندي.
و من قال: لا يحنث، قال: هذا مجاز، و الأيمان تتعلّق بالحقائق. و هو قويّ أيضا، و يقوّيه أنّ الأصل براءة الذمّة [٢].
و قال في (الخلاف): إذا قال الخليفة أو الملك: و الله لا ضربت عبدي، ثمَّ أمر عبده فضربه، لم يحنث، لأنّ حقيقة هذه الإضافة أن يفعل الفعل بنفسه، و إنّما ينسب ما يفعله غيره بأمره إليه على ضرب من المجاز، و لهذا يحسن أن يقال:
ما ضربه، و إنّما ضربه غلامه أو من أمره به، فلو كان حقيقة، لما جاز ذلك، و إذا قال: و الله لا تزوّجت، و لا بعت، فوكّل فيهما، لم يحنث، لما تقدّم [٣].
و قال ابن الجنيد: و لو حلف أن لا يبيع شيئا و لا يشتريه، فأمر من باعه و اشتراه، لم يحنث، إلّا أن يكون له نيّة في العين.
و قال ابن إدريس: إذا قال الخليفة أو الملك: و الله لا ضربت عبدي، لم يحنث بالأمر، و كذا لو قال: لا تزوّجت، و لا بعت، فوكّل فيهما [٤].
[١] صحيح مسلم ٣: ١٣١٩/ ١٦٩٢، سنن أبي داود ٤: ٥٧٧- ٥٧٨/ ٤٤٢٢.
[٢] المبسوط ٦: ٢٣٠- ٢٣١.
[٣] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألتان ٦٤ و ٦٥.
[٤] السرائر ٣: ٥٠.