مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤
عن ماء البحر، فقال: (هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته) [١] فأحلّ ميتته، فلو كان صيده ذكاة حقيقة لما أطلق عليه اسم الميتة، لأنّ الحيوان المذكّى لا يسمّى ميتة في عرف الشرع، و لما قال أمير المؤمنين عليه السلام عند سؤال السائل له عن دم السمك، فقال: «لا بأس بدم ما لم يذكّ» [٢].
و لأنّ إجماع أصحابنا على تحريم أربعة عشر شيئا من الشاة المذكّاة، و على أنّ السمك لا يحرم منه شيء، فلو كان صيده ذكاة حقيقة، لحرم منه ما يحرم من الشاة المذكّاة ذكاة حقيقة، و أحد لا يقول به [٣].
و هذا كلّه تطويل من ابن إدريس لا حاجة له إليه، مع أنّه غير ناهض له بما يريده، لمنع عدم إطلاق التذكية عليه حقيقة أوّلا.
سلّمنا، لكن نمنع أنّ المراد هنا الحقيقة لا غير.
و تحريم الأشياء المعدودة في الشاة لا باعتبار التسمية في الذكاة حتّى يلحق بها كلّ ما يذكّى من السمك و الجراد و غيرهما.
و لو أنّه عوّل في الردّ على إجماع أصحابنا، فإنّ أحدا ممّن سبق لم يمنع من أكل السمك الذي صاده الكافر إذا شاهده حيّا في يده و مات في غير الماء، و بالأخبار الدالّة على ذلك، كان أولى.
و شيخنا المفيد- رحمه الله- و إن قال في (المقنعة): إنّه لا يؤكل ما صاده المجوس و أصناف الكفّار [٤]، فالظاهر أنّه يريد ما قلناه.
مسألة ٦: قال الشيخ في (النهاية): و إذا نصب الإنسان شبكة في الماء يوما و ليلة أو ما زاد على ذلك، ثمَّ قلعها و قد اجتمع فيها سمك كثير، جاز له أكل جميعه
و إن كان يغلب على ظنّه أنّ بعضه مات في الماء، لأنّه لا طريق له إلى تمييزه من
[١] سنن ابن ماجه ١: ١٣٦- ١٣٧/ ٣٨٦ و ٣٨٧.
[٢] الكافي ٣: ٥٩/ ٤، التهذيب ١: ٢٦٠/ ٧٥٥ بتفاوت.
[٣] السرائر ٣: ٨٩- ٩٠.
[٤] المقنعة: ٥٧٧.