مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٨
و الصوام، و القنابر، و الهداهد، و الحبارى، و الشقراق، و غربان الكرم [١].
و قال ابن إدريس: الغربان على أربعة أضرب: ثلاثة منها لا يجوز أكل لحمها، و هو الغداف الذي يأكل الجيف و يفرس و يسكن الخرابات، و هو الكبير من الغربان السود.
و كذلك الأغبر الكبير، لأنّه يفرس و يصيد الدرّاج، فهو من جملة سباع الطير.
و كذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع الذي يسمّى العقعق طويل الذنب.
فأمّا الرابع و هو غراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي يسمّى الزاغ، فإنّ الأظهر من المذهب أنّه يؤكل لحمه على كراهيّة دون أن يكون لحمه محظورا.
و إلى هذا يذهب شيخنا في (نهايته) و إن كان قد ذهب إلى خلافه في (مبسوطه) و (مسائل خلافه) فإنّه قال بتحريم الجميع، و ذهب في (استبصاره) إلى تحليل الجميع.
و الصحيح ما اخترناه، لأنّ التحريم يحتاج إلى دلالة شرعيّة، لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة، و لا إجماع على حظره و لا أخبار متواترة و لا كتاب الله تعالى [٢].
و المعتمد: تحريم الجميع.
لنا: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام، قال: سألته عن الغراب الأبقع و الأسود أ يحلّ أكله؟ فقال: «لا يحلّ شيء من الغربان زاغ و لا غيره» [٣].
و عن أبي يحيى الواسطي، قال: سئل الرضا عليه السلام: عن الغراب الأبقع، قال: فقال: «إنّه لا يؤكل» قال: فقال: «و من أحلّ لك الأسود!؟» [٤].
احتجّ الشيخ على الإباحة في الجميع: بما رواه زرارة عن أحدهما عليهما
[١] الوسيلة: ٣٥٨.
[٢] السرائر ٣: ١٠٣- ١٠٤.
[٣] التهذيب ٩: ١٨- ١٩/ ٧٣، الاستبصار ٤: ٦٥- ٦٦/ ٢٣٦.
[٤] التهذيب ٩: ١٨/ ٧١، الاستبصار ٤: ٦٥/ ٢٣٥.