مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٩
رمضان. قالا: و قد روي أنّ عليه إطعام عشرة مساكين [١]. و هو اختيار ابن البرّاج [٢].
و المعتمد: الأول.
لنا: أنّه يوم لا يتعيّن صومه في القضاء قبل الزوال إجماعا، فكذا بعده، و مقتضاه عدم وجوب الكفّارة، لكن أوجبنا الصغرى، للنصوص.
و لأنّه هتك صوما مضى أكثره، فكان له حكم الجميع، لما عهد في مواضع للشرع متعدّدة من إعطاء الأكثر حكم الكلّ.
و لما رواه الصدوق عن بريد العجلي عن الباقر عليه السلام: في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قبل الزوال: «فلا شيء عليه إلّا يوما مكان يوم، و إن أتى أهله بعد زوال الشمس، فإنّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ، فإن لم يقدر عليه، صام يوما مكان يوم، و صام ثلاثة أيّام كفّارة لما صنع» [٣].
قال الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عقيب هذه الرواية: و قد روي: أنّه إن أفطر قبل الزوال، فلا شيء عليه، و إن أفطر بعد الزوال، فعليه الكفّارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان [٤].
و هذا القول منه يدلّ على اختياره الأول، و إن كان في (المقنع) عكس الحال، فجعل الأول رواية.
و لأنّه قبل الزوال لا شيء عليه فلا يكون بعد الزوال، كرمضان، بل كما انحطّت رتبته قبل الزوال و لم توجب فيه شيئا، كان المناسب انحطاط رتبته عنه بعد الزوال، فلا توجب فيه مثل الواجب فيه.
و لأنّهم عليهم السلام استبعدوا في القضاء مساواته لرمضان، فقالوا: «و أنّى
[١] المقنع: ٦٣، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢١٣.
[٢] المهذّب ٢: ٤٢٢.
[٣] الفقيه ٢: ٩٦/ ٤٣٠.
[٤] الفقيه ٢: ٩٦/ ٤٣١.