مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٠
يملكه؟ قيل: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: بالتناول، و الثاني: بوضعه في فيه، و الثالث: بالابتلاع، فمن قال: يملكه بالتناول، جاز أن يلقم غيره، و من قال بغير ذلك، لم يجز.
و الأقوى أن يقال هاهنا: يملكه بالتناول [١].
و الوجه: أنّه إنّما يملكه بالابتلاع، لأصالة بقاء ملك المالك قبله، و عدم المزيل عنه.
و لأنّه لو منعه قبل وضعه في فيه، حرم عليه وضعه، و كذا لو منعه من الابتلاع بعد وضعه فيه، و كان ملكه باقيا.
و يحتمل قويّا عدم الملك هنا، و يقال: إنّه إباحة محضة من غير تمليك، كما لو أذن له في إتلافه فأتلفه.
مسألة ٩٩: لو أفطرت الحامل و المرضع في أثناء الشهر الأول، قال الشيخ في (المبسوط): إن أفطرتا خوفا على أنفسهما، فحكمهما حكم المريض
بلا خلاف، و إن أفطرتا خوفا على الولد، منهم من قال: هو مثل المريض، و منهم من قال:
يقطع التتابع على كلّ حال. و هو الذي يقوى في نفسي [٢].
و الوجه عندي: خلاف ذلك، و أنّه عذر لا يقطع التتابع.
لنا: أنّ فيه حفظ نفس الغير، و هو واجب، فلا يوجب عقوبة الاستئناف.
و هو الذي اختاره الشيخ في (الخلاف) فقال: الحامل و المرضع إذا أفطرتا في الشهر الأول، فحكمهما حكم المريض بلا خلاف، و إن أفطرتا خوفا على ولديهما، لم يقطع التتابع عندنا، و جاز البناء.
و استدلّ بأنّه عذر أوجب الله تعالى فيه الإفطار، و ما يكون كذلك لا يوجب الاستئناف، كالحيض و المرض [٣].
[١] المبسوط ٥: ١٦٥.
[٢] المبسوط ٥: ١٧٢.
[٣] الخلاف ٤: ٥٥٥، المسألة ٥٠.