مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٩
فاشتركا في اليمين، لكن المطلوب أولى.
و لأنّ الأصل براءة الذمّة، و إيجاب الحكم بالنكول يحتاج إلى دليل [١].
احتجّوا: بما رواه الحلبي و جميل و هشام- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى الله عليه و آله: البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه» [٢] فجعل جنس اليمين في جنبة المدّعى عليه، كما جعل جنس البيّنة في جنبة المدّعي.
و ما رواه محمد بن مسلم- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال:
سألته عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين، و لم يكن للمدّعي بيّنة؟
فقال: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أتي بأخرس و ادّعي عليه دين فأنكر، و لم يكن للمدّعي بيّنة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للأمّة جميع ما يحتاج إليه، ثمَّ قال: آتوني بمصحف، فاتي به، فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى السماء و أشار أنّه كتاب الله عزّ و جلّ، ثمَّ قال: آتوني بوليّه، فأتي بأخ له، فأقعده إلى جنبه، ثمَّ قال: يا قنبر عليّ بدواة و صحيفة، فأتاه بهما، ثمَّ قال لأخ الأخرس: قل لأخيك هذا بينك و بينه: إنّه علي، فتقدّم إليه بذلك، ثمَّ كتب أمير المؤمنين عليه السلام:
و الله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضارّ النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم السرّ و العلانية، أنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان- أعني الأخرس- حقّ و لا طلبة بوجه من الوجوه، و لا سبب من الأسباب، ثمَّ غسله و أمر الأخرس أن يشربه، فامتنع، فألزمه الدين» [٣].
و الجواب عن الأول: أنّه لا حجّة فيه، لأنّه حكم الابتداء.
و عن الثاني: باحتمال إلزامه بالدّين عقيب إحلاف المدّعي، جمعا بين
[١] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٣٨.
[٢] الكافي ٧: ٤١٥/ ١، التهذيب ٦: ٢٢٩/ ٥٥٣.
[٣] الفقيه ٣: ٦٥/ ٢١٨، التهذيب ٦: ٣١٩/ ٨٧٩.