مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٩
و قول الشيخ في (الخلاف) ليس بجيّد.
مسألة ٤٤: قال الشيخ في (النهاية): و متى أراد المدبّر بيعه من غير أن ينقض تدبيره، لم يجز له،
إلّا أن يعلم المبتاع أنّه يبيعه خدمته، و أنّه متى مات هو كان حرّا لا سبيل له عليه [١].
و قال ابن أبي عقيل: و ليس للمدبّر أن يبيع المدبّر إلّا أن يشترط على المشتري عتقه، و إذا أعتقه المشتري، فالولاء لمن أعتق، و له أن يبيع خدمته، فإذا مات المدبّر، فالمدبّر حرّ.
و قال الصدوق: و إذا أعتق الرجل غلامه أو جاريته على دبر منه، ثمَّ يحتاج إلى ثمنه، فليس له أن يبيعه، إلّا أن يشترط على الذي يبيعه إيّاه أن يعتقه عند موته [٢].
قال ابن الجنيد: و عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله باع خدمة المدبّر، و لم يبع رقبته» [٣] فلا بأس عندنا ببيع رقبة المتطوّع بتدبيره إذا احتاج السيّد إلى ثمنه، لحديث جابر [٤].
فأمّا المدبّر عن نذر قد كان ما نذر فيه و وجب على السيّد تدبيره، فلا يجوز بيع رقبته، و إنّما يباع من هذا خدمته مدّة حياة سيّده، و الأحوط أن يباع ذلك منه بمكاتبة أو غيرها، و لا أختار بيع المتطوّع بتدبيره و خدمة الواجب تدبيره في دين أو غيره، إلّا إذا لم يف ملك السيّد بدينه، و لم يكن به غنى عن بيعه.
و لو باع خدمة مدبّره من نفسه، لم يسقط ما واقعه عليه بموت السيّد، فإن كان مال حالّ، وجب عند موته، و إن كان منجما، كان للورثة على نجومه، كالكتابة.
[١] النهاية: ٥٥٢.
[٢] المقنع: ١٥٧.
[٣] التهذيب ٨: ٢٦٠/ ٩٤٥، الاستبصار ٤: ٢٩/ ١٠٠.
[٤] سنن البيهقي ١٠: ٣١٠.