مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
عليه مستحقّا، سلّم إلى صاحبه، و ارتفع العتق، لأنّ الكتابة عقد معاوضة، فإذا دفع عوضا مستحقّا، كان ذلك الدفع كلا دفع، كالبيع، ثمَّ يقال للمكاتب: إن جئت بعوض آخر على الصفة التي شرط عليك عتقت، و إلّا فقد ظهر عجزك، فللسيّد أن يفسخ الكتابة، و يردّه إلى ملكه [١].
و قال ابن الجنيد: و لو استحقّ ما دفعه المكاتب إلى السيّد أو بعضه بعد التحرير، فإن كان المكاتب فعل ذلك على علم به، كان الأداء باطلا، و هو على الكتابة، و إن كان جميع الكتابة حالّا يوم يستحقّ السلعة، كان لسيّده إن لم يكن عند العبد وفاء ذلك أو لم يؤدّه إليه أن يعجزه، و يردّه مملوكا إن كان شرط ذلك عليه، و إن كان المكاتب غير عالم بحال السلعة المستحقّة، لم يبطل عتقه، و رجع عليه السيّد بقيمتها.
و المعتمد: ما قاله الشيخ، لظهور بطلان المعاوضة باستحقاق أحد العوضين و عجز المكاتب عن دفع العوض.
احتجّ ابن الجنيد: بأنّ المكاتب معذور بجهله و قد عتق بالدفع الواجب عليه، و هو المملوك ظاهرا، و لا يجب عليه تتّبع ما في نفس الأمر.
و الجواب: المنع من العتق في نفس الأمر، بل في الظاهر، و بظهور فساد العوض يظهر بطلان العتق.
مسألة ١٠٣: لو دفع المكاتب (مال الكتابة) [٢] قبل حلول النجوم، لم يجب على المولى قبوله
على قول أكثر علمائنا [٣] مطلقا.
و قال ابن الجنيد بذلك، لكنه قال بعد ذلك: لو كان المكاتب مريضا، فسام [٤] سيّده أخذ باقي مال الكتابة و وصّى بوصايا، أو أقرّ بديون عليه، لم يكن للسيّد
[١] المبسوط ٦: ١٥٨- ١٥٩.
[٢] في «ب، ص»: مالا.
[٣] منهم: الشيخ الطوسي في النهاية: ٥٥١، و المبسوط ٦: ١٢١، و ابن إدريس في السرائر ٣: ٢٨، و المحقق في شرائع الإسلام ٣: ١٢٨.
[٤] سام: أي كلّف. لسان العرب ١٢: ٣١١ «سوم».