مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٦
صحيح، لأنّه خلاف المشروع، لأنّه لا خلاف بين أصحابنا في أنّ الإحرام لا يجوز و لا ينعقد إلّا من الميقات، و بينهم خلاف في أنّه إن نذر أن يحرم قبل الميقات، فهل يلزمه و ينعقد نذره أم لا؟ فبعض يجيزه على هذه الرواية، و بعض لا يجيزه، و يتمسّك بالأصل و الإجماع المنعقد [١].
و الشيخ- رحمه الله- عوّل في ذلك على حديثين ضعيفين:
في طريق أحدهما سماعة عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: سمعته يقول: «لو أنّ عبدا أنعم الله عليه نعمة إمّا أن يكون مريضا أو مبتلى ببليّة فعافاه الله من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان، فإنّ عليه أن يتمّ» [٢].
و في طريق الآخر علي بن أبي حمزة، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام:
عن رجل جعل لله عليه شكرا من بلاء ابتلي به إن عافاه الله أن يحرم من الكوفة، قال: «فليحرم من الكوفة» [٣].
و لأنّ الإحرام في نفسه عبادة، و قد أوجبها الشارع، فجاز تعلّق النذر بتقديمها، لما فيه من المبادرة إلى الطاعة.
و كون الإحرام لا يجوز تقديمه بغير نذر لا يمنع من جوازه معه. على أنّا في هذه المسألة من المتوقّفين.
مسألة ٥١: قال الشيخ في (النهاية): متى اعتقد أنّه متى كان شيء فلله عليه كذا و كذا، وجب عليه الوفاء به عند حصول ذلك الشيء،
و جرى ذلك مجرى أن يقول: لله عليّ كذا و كذا [٤]. و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة [٥].
و المفيد- رحمه الله- فسّر النذر، فقال: و أمّا نذر الطاعة فهو أن يعتقد الإنسان أنّه إن عوفي من مرضه أو رجع من سفره أو ربح في تجارته، أو كفي شرّ
[١] السرائر ٣: ٦٣- ٦٤.
[٢] التهذيب ٨: ٣١٠/ ١١٥٢.
[٣] التهذيب ٨: ٣١٤/ ١١٦٦.
[٤] النهاية: ٥٦٢.
[٥] المهذّب ٢: ٤٠٩، الوسيلة: ٣٥٠.