مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩١
و إن لم تكن في يد أحد، فإن كان لكلّ واحد منهما بيّنة على سواء، حكم فيه بالقرعة، فمن خرجت قرعته و حلف فهي له، و إن امتنع من اليمين و حلف الآخر، فهي له، و إن امتنعا معا، كانت بينهما نصفين، و إن كانت البيّنة على اختلاف، فالحكم للعادلة، فإن تساويا عدالة، حكم للأكثر عددا إذا حلف صاحبها [١].
و قال ابن إدريس: إذا شهد عدلان بأنّ حقّا ما لزيد، و آخر ان أنّه لعمرو، فإن كانت أيديهما خارجتين، حكم لأعدلهما شهودا، فإن تساويا، فللأكثر مع يمينه بالله تعالى أنّ الحقّ له، فإن تساويا عدالة و عددا، أقرع بينهما، فمن خرج عليه حلف، فإن امتنع، حلف الآخر، فإن امتنعا، فهو بينهما نصفان.
و متى كان مع واحد منهما يد متصرّفة، قال شيخنا في (النهاية): فإن كانت البيّنة تشهد بأنّ الحقّ ملك له فقط، و تشهد للآخر بالملك أيضا، انتزع الحقّ من اليد المتصرّفة، و اعطي اليد الخارجة، و إن شهدت البيّنة لليد المتصرّفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو معاوضة، كانت أولى من اليد الخارجة.
قال: و الذي يقوى في نفسي و أعمل عليه و افتي به: أنّ اليد الخارجة في المسألتين معا يسلّم الشيء إليها، و هي أحقّ من اليد المتصرّفة، و البيّنة بيّنتها كيف ما دارت القضية، هذا الذي تقتضيه أصول مذهب أصحابنا بغير خلاف بين المحقّقين.
و لقوله عليه السلام: (البيّنة على المدّعي و على الجاحد اليمين).
و هذا مذهب شيخنا في كتاب البيوع من (مسائل خلافه).
و عقد الباب أن نقول: إذا تنازعا عينا و هي في يد أحدهما و أقام كلّ منهما بيّنة بما يدّعيه من الملكية، انتزعت العين من يد الداخل، و أعطيت الخارج، و كانت بيّنة الخارج أولى، و هي المسموعة، سواء شهدت بيّنة الداخل بالملك بالإطلاق أو بالأسباب أو بقديمه أو بحديثه، فإنّ بيّنة الخارج أولى على الصحيح من المذهب
[١] الوسيلة: ٢١٨- ٢٢١.