مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥١
على التأبيد، فإن لم تجز الشهادة بالاستفاضة، أدّى إلى بطلان الوقف، لأنّ شهود الوقف لا يبقون أبدا، و الشهادة الثالثة لا تسمع [١].
و قول الشيخ لا يخلو من نظر، فإنّ النكاح في حقّ أزواج النبي عليه السلام ثبت بالتواتر، فلهذا جاز لنا الشهادة عليه، و ليس تخصيص النهي عن الشهادة بدون العلم بالوقف تحصيلا لمصلحة ثبوته بأولى من تخصيص النهي عن سماع الشهادة الثالثة به لهذه المصلحة، مع أنّ هذا التخصيص أولى، إذ لا مانع عقلا منه، بخلاف الشهادة بمجرّد الظنّ.
مسألة ١١٠: قال الشيخ في (المبسوط): تحمّل الشهادة يصحّ بأسباب ثلاثة:
الأول: الاسترعاء، و هو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: أشهد أنّ لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم، فاشهد على شهادتي.
الثاني: أن يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يشهد بالحقّ عند الحاكم، فإذا سمعه يشهد به عند الحاكم، صار متحمّلا لشهادته.
الثالث: أن يشهد الأصل بالحقّ و يعزيه إلى سبب وجوبه، فيقول: أشهد أنّ لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم من ثمن ثوب أو عبد، فيصير متحمّلا للشهادة [٢].
و قال ابن الجنيد: ليس للشهود أن يشهدوا إذا أخبرهم المشهود على شهادته حال شهادته دون أن يسترعيهم إيّاها، و يقول لهم بعد وصفه حال شهادته:
فاشهدوا على شهادتي على فلان لفلان بذلك.
فإن قصد- رحمه الله- بذلك حصر السبب في ذلك، صارت المسألة خلافيّة، و إلّا فلا.
و قول الشيخ جيّد، لكن في صورة الاسترعاء يقول: أشهدني على شهادته.
و في الصورتين الأخيرتين يقول: شهدت على شهادته.
[١] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ١٥.
[٢] المبسوط ٨: ٢٣١.