مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣
و قال ابن حمزة: المشروطة عقد جائز من الطرفين، و المطلقة عقد لازم من جهة السيّد، جائز من جهة المكاتب [١].
و قال ابن إدريس: المشروطة لازمة من جهة السيّد، جائزة من جهة العبد، و المطلقة لازمة من الطرفين [٢].
و الوجه: أن نقول: الكتابة بنوعيها لازمة من الطرفين، لأنّها عقد، فيجب الوفاء به، لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣].
و نمنع أنّ للعبد تعجيز نفسه، بل يجب عليه أداء المال مع الإمكان و القدرة عليه أو التكسّب له، فإن عجز، كان للمولى حينئذ خيار الفسخ في المشروطة، و لو لم يختر المولى الفسخ عند العجز، لم تنفسخ الكتابة بمجرّد العجز.
مسألة ٧٥: قال الشيخ في (المبسوط): الإيتاء واجب عندنا،
و هو أن يحطّ السيّد عن مكاتبته شيئا من مال الكتابة، أو يؤتيه شيئا يستعين به على الأداء، لقوله تعالى وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ [٤] و هذا أمر.
و قال قوم: هو مستحب. و به قال قوم من أصحابنا [٥].
و قال في (الخلاف): إذا كاتب عبده و كان السيّد تجب عليه الزكاة، وجب عليه أن يعطيه شيئا من زكاته يحتسب به من مال مكاتبته، و إن لم يكن ممّن وجبت عليه الزكاة، كان ذلك مستحبّا غير واجب.
و أوجبه الشافعي و لم يفصّل. و استحبّه أبو حنيفة و لم يفصّل.
و استدلّ بقوله تعالى وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ [٦] و قوله في آية الزكاة وَ فِي الرِّقٰابِ [٧] و هم المكاتبون، و هذا منهم، و أمّا إذا لم تجب عليه
[١] الوسيلة: ٣٤٥.
[٢] السرائر ٣: ٢٩.
[٣] المائدة: ١.
[٤] النور: ٣٣.
[٥] المبسوط ٦: ٩٣- ٩٤.
[٦] النور: ٣٣.
[٧] التوبة: ٦٠.