مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
و الوجه: أن نقول: إذا مات أحدهما، بطلت الكتابة فيه، سواء كانت مشروطة أو مطلقة لم يؤدّ من المال شيئا، و حينئذ يسقط قدر نصيبه من مال الكتابة، إذ لا ينحصر المال في أحدهما، لأنّه عوض عنهما معا، فيتقسّط عليهما، كالبيع، فحينئذ يؤدّي الحيّ قدر ما يصيبه من مال الكتابة و ينعتق.
و قال الشيخ في (الخلاف): إذا كاتب ثلاثة أعبد صفقة، كان كلّ واحد مكاتب بحصّة قيمته من المسمّى كأنّه كاتبه بذلك مفردا لا يتعلّق به حكم غيره، فإن أدّى ما عليه من مال الكتابة، عتق، سواء أدّى صاحباه و عتقا أو عجزا و رقّا، و لا يكون كلّ واحد كفيلا عن صاحبه إلّا إذا شرط في عقد الكتابة أنّ كلّا منهم كفيل ضامن، فالشرط صحيح، للأصل.
و لقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم [١]) [٢].
و هو يناسب ما اخترناه إلّا في الضمان.
و قال في (المبسوط): الرجل إذا كاتب عبيدا له في عقد واحد، فإنّ كلّ واحد منهم يكون مكاتبا على ما يخصّه من العوض، و لا يتحمّل بعضهم ما يلزم البعض، و فيه خلاف [٣].
مسألة ٨١: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): إذا كاتب اثنان عبدا، صحّت الكتابة،
و لم يجز له أن يخصّ أحدهما بمال الكتابة بلا خلاف إذا كان بغير إذنه، فإن أذن الشريك له أن يعطي الآخر نصيبه، كان إذنه صحيحا، و متى أعطاه و قبضه، كان القبض صحيحا [٤].
و قال ابن البرّاج: إذا كاتباه و لم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما جميعا، جاز له أن يدفع حقّ كلّ واحد منهما إلى صاحبه على الانفراد، و كان
[١] التهذيب ٧: ٣٧١/ ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٥، تفسير القرطبي ٦: ٣٣.
[٢] الخلاف، كتاب المكاتب المسائل ٨- ١٠.
[٣] المبسوط ٦: ١٤١.
[٤] المبسوط ٦: ١٠٥، الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة ٣٠.