مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٤
و ما قلناه مدوّن في الكتب في أحاديث محصورة.
و أمّا الخلاف: فهو متداول بين الفقهاء يعرفونه حتى أصاغرهم.
و أمّا لغة العرب: فيكفي أن يعرف به ما ذكرناه دون أن يكون عالما بجميع اللغات.
و في الناس من أجاز أن يكون القاضي عامّيا و يستفتي العلماء و يقضي به.
و الأوّل هو الصحيح عندنا [١].
و قد سبق ثلاثة أقاويل، و كلام الشيخ يحتمل أن يكون أراد بالأوّل الأول من الثلاثة، و أن يكون أراد به الثاني، لأنّه في مقابلة قسم التقليد، فإن عنى الأوّل، فهو ممنوع، و إن عنى الثاني، فهو حقّ، لأنّ الواجب على الحاكم معرفته إنّما هو ما يدلّ على الأحكام، لا ما يدلّ على القصص و الأمثال.
مسألة ٣٩: قال الشيخ في (الخلاف): إذا عزل الحاكم، فادّعى عليه إنسان أنّه حكم عليّ بشهادة فاسقين
و أخذ منه مالا و دفعه إلى من ادّعاه، سئل فإن اعترف به، لزمه الضمان بلا خلاف، و إن أنكر، كان على المدّعي البيّنة، و إن لم تكن معه بيّنة، كان القول قوله مع يمينه، و لم تكن عليه بيّنة، لأنّ الظاهر من الحاكم أنّه أمين كالمودع، فلا يطالب بالبيّنة، و يكون القول قوله مع يمينه [٢].
و قال في (المبسوط): و إن أنكر فقال: ما قضيت إلّا بعدلين، فالقول قوله، و لا يجب عليه إقامة البيّنة على صفة الحكم.
و قال بعضهم: يجب عليه إقامة البيّنة أنّه حكم بعدلين، و هو الأقوى عندي، لأنّه اعترف بالحكم و نقل المال عنه إلى غيره، و هو يدّعي ما يزيل الضمان عنه، فلا يقبل منه [٣].
و المعتمد: ما قاله في (الخلاف).
[١] المبسوط ٨: ٩٩- ١٠١.
[٢] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٨.
[٣] المبسوط ٨: ١٠٣.