مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣
في ملكه، فإذا زال ملكه عنها، انحلّ نذره، و لا يصح في ملك الغير، فيحتاج إذا عادت إلى ملكه إلى دليل على عتقها [١].
و هذا يدلّ على عدم قوله بهذه الرواية، و هي صحيحة السند، رواها الشيخ- في الصحيح- عن محمد عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل تكون له الأمة، فيقول: يوم يأتيها فهي حرّة، ثمَّ يبيعها من رجل، ثمَّ يشتريها بعد ذلك، قال: «لا بأس أن يأتيها، قد خرجت من ملكه» [٢].
و وجه ذلك: أن يقال: الوطء شرط النذر، و هو يستتبع الملك، فإذا خرجت عن ملكه، فقد انحلّ النذر، لزوال الشرط الذي باعتباره يتحقّق النذر، فإذا عاد الملك، لم يعد النذر بعد زواله.
و ليس بعيدا من الصواب أن يقال: إنّه ليس بنذر لازم، لأنّ قوله في السؤال:
يوم يأتيها فهي حرّة، ليست صيغة تقتضي إيجاب العتق، فلهذا ساغ له الوطء بعد ردّ الملك إليه، و بالجملة فالمسألة مشكلة.
و قول ابن إدريس بانحلال النذر، لأنّه لا يصح في ملك الغير، ممنوع، فإنّه لو نذر أنّه لو وطأ هذه الجارية أن يعتقها ثمَّ ملكها، وجب عتقها.
مسألة ١٢: قال الشيخ في (النهاية): إذا زوّج الرجل جاريته، و شرط أنّ أوّل ما تلده يكون حرّا، فولدت توأما، كانا جميعا معتقين [٣].
و تبعه ابن البرّاج، لكن غيّر لفظة «ما تلده» فقال: إن شرط أنّ أوّل ولد تلده يكون حرّا [٤].
و قال ابن إدريس: إن أراد بالشرط المذكور أوّل حمل، كان على ما ذكر، و إن أراد بذلك أوّل ولد تلده، كان الأول حرّا، و الذي يخرج ثانيا مملوكا [٥].
[١] السرائر ٣: ١٢.
[٢] التهذيب ٨: ٢٢٦/ ٨١٤.
[٣] النهاية: ٥٤٤.
[٤] المهذّب ٢: ٣٦٠.
[٥] السرائر ٣: ١٣.