مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٠
«كل و لا تحمل» قلت: جعلت فداك إنّ التجّار قد اشتروها و نقدوا أموالهم، قال:
«اشتروا ما ليس لهم» [١].
و الثاني: رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يمرّ بالنخل و البستان [٢] و الثمرة، فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال:
«لا بأس» [٣].
و هذه الرواية الثانية و إن كانت مرسلة إلّا أنّ مراسيل ابن أبي عمير يعمل عليها حيث لم يسند إلّا عن ثقة.
و أمّا المنع: فقد رواه الحسن بن علي بن يقطين- في الصحيح- قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: عن الرجل يمرّ بالثمرة من الزرع و النخل و الكرم و الشجر و المباطخ، و غير ذلك من الثمر أ يحلّ له أن يتناول منه شيئا و يأكل بغير إذن صاحبه؟ و كيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة، أو أمره القيّم و ليس له؟ و كم الحدّ الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: «لا يحلّ له أن يأخذ منه شيئا» [٤].
قال الشيخ: هذا يحتمل إرادة الكراهية بالنهي، لأنّ الأولى و الأفضل تجنّب ذلك و إن لم يكن محظورا، أو الحمل على ما يحمل معه، فإنّ ذلك لا يجوز على حال، و إنّما أبيح له أن يأكل منه في الحال [٥].
و قد روى الشيخ في باب المكاسب عن مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يمرّ على قراح [٦] الزرع يأخذ منه السنبلة؟ قال: «لا» قلت: أيّ شيء سنبلة؟ قال: «لو كان كلّ من يمرّ يأخذ سنبلة كان لا يبقى شيء» [٧].
[١] الاستبصار ٣: ٩٠/ ٣٠٥، التهذيب ٧: ٩٣/ ٣٩٤.
[٢] في المصدر: و السنبل.
[٣] التهذيب ٧: ٩٣/ ٣٩٣، الاستبصار ٣: ٩٠/ ٣٠٦.
[٤] التهذيب ٧: ٩٢/ ٣٩٢، الاستبصار ٣: ٩٠/ ٣٠٧.
[٥] الاستبصار ٣: ٩٠ ذيل الحديث ٣٠٧.
[٦] القراح: المزرعة التي ليس عليها بناء و لا فيها شجر. الصحاح ١: ٣٩٦ «قرح».
[٧] التهذيب ٦: ٣٨٥/ ١١٤٠.