مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
كتاب الطلاق.
مسألة ٤: قال الشيخ في (النهاية): إذا حلّف الإنسان غيره على مال له، وجب عليه الرضى بيمينه،
و ليس له أن يأخذ من ماله شيئا، فإن جاء الحالف ثانيا مقلعا و أعطاه المال الذي حلف عليه، جاز له قبضه، فإن جاء بالمال و معه ربحه، فليأخذ رأس المال و نصف الربح، و يعطيه النصف الآخر.
و إن كان له المال عنده فغصبه عليه و جحده غير أنّه لم يحلّفه ثمَّ ظفر بشيء من ماله، جاز له أن يأخذ منه القدر الذي له من غير زيادة عليه، و إن كان المال الذي ظفر به وديعة عنده، لم يجز له جحده، و لا يدخل فيما دخل معه فيه [١]. و تبعه ابن البرّاج.
و قال ابن إدريس: الذي نقول في هذا كلّه أنّه يجوز له أن يأخذ بمقدار ماله فيما بينه و بين الله تعالى، سواء حلّفه أو لم يحلّفه، و سواء كان المال المجحود غصبه منه أو لم يغصبه، و سواء كان ما ظفر له به وديعة أو غير وديعة لأنّه لا دليل على المنع من ذلك من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع منعقد، فلا يجوز تضييع المال، لأنّ الرسول عليه السلام نهى عن قيل و قال و إضاعة المال [٢].
فأمّا الربح المذكور و أخذ نصفه، فلا وجه له، إلّا أن يكون المال المجحود مضاربة، و كان الربح قبل الجحود و المطالبة و الحكومة، فحينئذ يصحّ ما ذكره رحمه الله [٣].
و المعتمد هنا: أن نقول كما ذهب إليه الشيخ في (الاستبصار) [٤] من أنّه إذا لم يحلف، كره له أن يأخذ من الوديعة، و يجوز الاقتصاص من غيرها، و إن حلف، لم يجز له ذلك.
[١] النهاية: ٥٥٧.
[٢] صحيح البخاري ٨: ١٢٤، سنن الدارمي ٢: ٣١٠- ٣١١، مسند أحمد ٤: ٢٥٠ و ٢٥٤- ٢٥٥.
[٣] السرائر ٣: ٤٢- ٤٣.
[٤] الاستبصار ٣: ٥٣ ذيل الحديث ١٧٢.