مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٢
إلى القضاء- قال بعضهم: يجب عليه. و قال آخرون: لا يجب عليه. و هو الصحيح [١].
و قال في (الخلاف): إذا كان هناك جماعة يعلمون القضاء على حدّ واحد، فعيّن الإمام واحدا منهم و ولّاه، لم يكن له الامتناع من قبوله [٢].
و الوجه عندي: الوجوب، كما قال في (الخلاف).
لنا: قوله تعالى وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [٣].
و قال تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٤] و الإمام عندنا مفروض الطاعة كالنبي صلّى الله عليه و آله في وجوب الانقياد لما يأمر به.
احتجّ الشيخ: بالأصل.
و الجواب: الأصل قد يخرج عنه لدليل و قد بيّنّاه.
مسألة ٣٧: قال الشيخ في (المبسوط): إذا قال المحبوس: حبست على تعديل البيّنة، لأنّ المدّعي أقام شاهدين، فلم يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتى يعرف ذلك من حالهما، فالكلام في أصل المسألة هل يحبس بهذا أم لا؟
قال قوم: يحبس، لأنّ الذي عليه أن يقيم البيّنة، و الذي بقي ما على الحاكم من معرفة العدالة، فلأنّ الأصل العدالة حتى يعرف غيرها.
و قال بعضهم: لا يحبس- لجواز أن يكون فاسقا- بغير حقّ، أو تكون عادلة و حبسه بحقّ، و إذا انقسم إلى هذا، لم يحبسه بالشكّ.
و الأوّل أصحّ عندنا، فعلى هذا لم يطلقه، و من قال بالثاني أطلقه [٥].
[١] المبسوط ٨: ٨٤.
[٢] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٢.
[٣] الأحزاب: ٣٦.
[٤] النساء: ٥٩.
[٥] المبسوط ٨: ٩٣- ٩٤.