مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٠
تعلّقت بعين العنز دون أولادها، و إنّما ذلك خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، فهذا تحرير الفتيا [١].
و قول ابن إدريس جيّد.
لنا: الأصل براءة الذمّة، و إباحة لحوم الأولاد و لبنهنّ، لعدم تعلّق اليمين بهنّ، و عدم تناول لفظة «الأمّهات» لهنّ بالمطابقة و التضمّن و الالتزام.
احتجّ الشيخ: بما رواه عيسى بن عطية، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
إنّي آليت أن لا أشرب من لبن عنزي، و لا آكل من لحمها، فبعتها و عندي من أولادها، فقال: «لا تشرب من لبنها و لا تأكل من لحمها فإنّها منها» [٢].
و الجواب: الطريق ضعيف، فإنّ في طريقه عبد الله بن الحكم، و هو ضعيف، و سهل بن الحسن و يعقوب بن إسحاق و عيسى بن عطية، و لا أعرف حالهم، فلا تعويل على هذه الرواية.
مسألة ٧: قال الشيخ في (النهاية): و من أودع عند إنسان مالا و ذكر أنّه لإنسان بعينه ثمَّ مات، فجاء ورثته يطالبونه بالوديعة، فإن كان الموصي ثقة عنده، جاز له أن يحلف بأن ليس عنده شيء،
و يوصل الوديعة إلى صاحبها، فإن لم يكن ثقة عنده، وجب عليه أن يردّ الوديعة على ورثته [٣].
و قال ابن إدريس: يجوز أن يحلف أنّه ليس عنده شيء، و يوصل الوديعة إلى صاحبها الذي أقرّ المودع بأنّها له، سواء كان المودع ثقة أو غير ثقة، لأنّ إقرار العقلاء جائز على أنفسهم، سواء كانوا أتقياء أو غير أتقياء.
و قول شيخنا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا، كما أورد أمثاله ممّا لا يعمل عليه [٤].
[١] السرائر ٣: ٤٦.
[٢] التهذيب ٨: ٢٩٢- ٢٩٣/ ١٠٨٢.
[٣] النهاية: ٥٦١.
[٤] السرائر ٣: ٤٦.