مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٦
عنهما، و برئا معا من غير حاجة إلى التقابض أيضا، لأنّه نوع من الإبراء، فلا يفتقر إلى القبض.
مسألة ٩٢: قال الشيخ في (المبسوط): المسلم إذا كان له عبد كافر، و كاتبه، يقوى عندي أنّه لا تصح الكتابة،
لقوله تعالى فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [١] و هذا لا خير فيه.
و لقوله تعالى وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ [٢] و هذا ليس من أهله، لأنّ ذلك من الصدقة، و ليس الكافر من أهلها [٣].
و هذا موافق لما اختاره السيّد المرتضى [٤]، و قد تقدّم [٥].
ثمَّ قال الشيخ: إذا كان للمسلم عبد فارتدّ ثمَّ كاتبه السيّد بعد ردّته، صحّ، لأنّه عقد معاوضة، و المرتدّ يصحّ منه ذلك [٦]. و تبعه ابن البرّاج [٧].
و هذان القولان من الشيخ متنافيان، إذ لا فرق بين المرتدّ و الكافر في المنع و الجواز، و دليلاه في الكافر آتيان في المرتدّ، فإن صحّا هناك، صحّا هنا، و إن بطلا هناك، بطلا هنا.
مسألة ٩٣: قال الشيخ في (المبسوط): إذا كاتب المسلم عبدا، ثمَّ ظهر المشركون على الدار، فأسروا المكاتب، و حملوه إلى دار الحرب، لم يملكوه بذلك،
فإن انفلت المكاتب منهم، أو ظهر المسلمون على الدار فأخذوه، فهو على كتابته.
و كذا لو دخل الكافر دار الإسلام بأمان و كاتب عبدا له، ثمَّ ظهر المشركون على الدار، فقهروا المكاتب على نفسه و أخذوه إلى دار الحرب، ثمَّ انفلت منهم
[١] : النور: ٣٣.
[٢] : النور: ٣٣.
[٣] المبسوط ٦: ١٣٠.
[٤] الانتصار: ١٧٤.
[٥] تقدّم في المسألة ٧١.
[٦] المبسوط ٦: ١٣٥.
[٧] المهذّب ٢: ٣٨٠.