مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٨
متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستّين مسكينا [١].
و هو تصريح بالترتيب.
و قال ابن إدريس: و كفّارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا إمّا عتق رقبة، أو إطعام ستّين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين، مخيّر في ذلك على الصحيح من المذهب [٢].
و هذا يعطي الخلاف فيه.
لنا: أصالة البراءة.
احتجّ ابن أبي عقيل: بما رواه الصدوق: أنّ رجلا من الأنصار أتى النبي صلّى الله عليه و آله، فقال: هلكت و أهلكت، فقال: (و ما أهلكك؟) قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان و أنا صائم، فقال له النبي صلّى الله عليه و آله: (أعتق رقبة) قال: لا أجد، قال: (صم شهرين متتابعين) قال: لا أطيق، قال: (تصدّق على ستّين مسكينا) قال: لا أجد، قال: فأتي النبي صلّى الله عليه و آله بعذق- ثمانية عشر صاعا- من تمر، فقال له النبي صلّى الله عليه و آله: خذها فتصدّق بها) فقال له الرجل: و الذي بعثك بالحقّ نبيّا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منّا إليها، فقال: (خذه فكله و أطعم عيالك فإنّه كفّارة لك) [٣].
و الجواب: لا دلالة قاطعة فيه على الترتيب، و قد تقدّم [٤] البحث في ذلك.
مسألة ٧١: المشهور عند علمائنا: أنّ كفّارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال مختارا كفّارة يمين،
ذهب إليه الشيخان و سلّار و أبو الصلاح و ابن إدريس [٥].
و قال الصدوق في (المقنع) و أبوه: يجب عليه كفّارة من أفطر يوما من شهر
[١] حكى قوله بالترتيب، الفاضل الآبي في كشف الرموز ١: ٢٨٦.
[٢] السرائر ٣: ٧٥.
[٣] الفقيه ٢: ٧٢/ ٣٠٩.
[٤] تقدّم في ج ٣ ص ٣٠٥، المسألة ٥٤ من كتاب الصوم.
[٥] المقنعة: ٥٧٠، النهاية: ٥٧٢، المبسوط ١: ٢٨٧، المراسم: ١٨٧، الكافي في الفقه: ١٨٤، السرائر ٣: ٧٦.