مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧
لما روي: أنّه ما جعل شفاء في محرّم [١].
ثمَّ قال في باب الأشربة: قال شيخنا في (نهايته): لا يجوز أن يتداوى بشيء من الأدوية و فيها شيء مسكر و له عنه مندوحة، فإن اضطرّ إلى ذلك، جاز أن يتداوى به للعين، و لا يجوز شربه إلّا عند خوفه من العطش.
قال: و قد قلنا: إنّه لا يجوز له التداوي للعين و لا لغيرها، و إنّما هذا خبر واحد من شواذّ أخبار الآحاد أورده إيرادا لا اعتقادا، و رجع عنه في (مسائل خلافه) حتى أنّه حرّم شربها عند الضرورة من العطش، و كذا في (مبسوطه).
ثمَّ قال: و الذي يقوى في نفسي ما ذكره في (النهاية) و لا أدفع جوازه للمضطرّ إلى أكل ما يكون فيه الخمر خوفا من تلف نفسه، لقوله تعالى:
وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٢] و أدلّة العقول توجبه [٣].
و هذا يدلّ على اضطرابه.
و المعتمد: جواز شربه عند خوف التلف من العطش و المرض إذا اندفعا به، كما اختاره ابن البرّاج.
لنا: أنّ إباحة الميتة و الدم المسفوح و لحم الخنزير للمضطرّ تستلزم إباحة كلّ ما حرم تناوله، لأنّ تحريمها أفحش، فإباحته تستلزم إباحة الأدون.
احتجّ الشيخ: بما رواه عمر بن أذينة- في الحسن- قال: كتبت إلى الصادق عليه السلام: أسأله عن رجل ينعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر سكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذّة، إنّما يريد به الدواء، فقال:
«لا و لا جرعة» و قال: «إنّ الله عزّ و جلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواء و لا شفاء» [٤].
و في الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن دواء
[١] السرائر ٣: ١٢٦.
[٢] البقرة: ١٩٥.
[٣] السرائر ٣: ١٣١.
[٤] التهذيب ٩: ١١٣/ ٤٨٨.