مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٤
فقلت له: الجواب هاهنا مثل ما ذكرناه أوّلا، و ذلك إن كنت تريد أنّه حلف أن لا يأكلها و هي على صفة أنّه أراد و هي على تلك الصفة، فقد تقدّم ما فيه، و إن كنت لم ترد ذلك، فلا حجّة فيه.
ثمَّ يلزم على ما ذكرته أنّه لو حلف أن لا يأكل هذا الخيار أو هذا التفّاح ثمَّ قشره و قطّعه و أكله أن لا يحنث، و لا شبهة في أنّه يحنث.
فقال: من قال في الحنطة ما تقدّم فقوله في الخيار و التفّاح مثله.
قلت له: إذا قال [في] [١] هذا مثل ما قاله في الحنطة علم فساد قوله، لما ذكرته من أنّ العين واحدة، اللّهم إلّا أن يشترط في يمينه أنّه لا يأكل هذا الخيار أو هذا التفّاح و هو على ما هو عليه، فإنّ الأمر يكون على ما ذكرته، و قد قلنا: إنّ اليمين لم تتناول ذلك.
ثمَّ قلت له: على أنّ الاحتياط يتناول ما ذكرته. فأمسك [٢].
و هذه المباحثة بين الشيخين غير مبيّنة.
و التحقيق أن نقول: إنّ الأيمان قد تتبع الأعيان، و قد تتبع الأسماء إذا انفرد كلّ واحد منهما عن صاحبه، كما لو حلف: لا أكلت هذا، أو: لا لبست هذا، فإنّ اليمين تتعلّق بتلك العين، فلا يحلّ له أكل ذلك الشيء على أيّ حال كان.
و لو حلف: لا أكلت حنطة و لا لبست قميصا، تعلّقت اليمين بالأسماء هنا، فلو أكل خبزا أو دقيقا أو سويقا أو لبس غير القميص و إن كان ممّا يصلح اتّخاذه قميصا أوّلا، لم يحنث.
فإذا اجتمعا- كما في صورة النزاع- احتمل انصراف اليمين إلى العين و إلى الاسم، و إذا احتمل كلّ منهما و أصالة البراءة تقتضي عدم الحنث، وجب المصير إليه، و إنّما قلنا نحن بالحنث لا من هذه الحيثية، بل من حيثية اسم الأكل، فإنّه لا ينصرف إلى الحنطة إلّا على الصفة التي انتقلت إليها من كونها خبزا. أو سويقا أو دقيقا.
[١] أضفناها من المصدر.
[٢] المهذّب ٢: ٤١٩- ٤٢٠.