مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٨
ذلك، و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس، و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّة، فإذا كان كذلك لازما لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا إلّا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلّاه، فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين، و ذلك أنّ الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّى إذا كان لا يحضر مصلّاه و يتعاهد جماعة المسلمين، و إنّما جعل الجماعة و الاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي و من يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع، و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين، فإنّ رسول اللّه صلّى الله عليه و آله همّ بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، و قد كان فيهم من يصلّي في بيته فلم يقبل منه ذلك، و كيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من الله عزّ و جلّ و من رسول صلّى الله عليه و آله فيه الحرق في جوف بيته بالنار!؟ و قد كان يقول صلّى الله عليه و آله: لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلّا من علّة» [١].
و الشيخ- رحمه الله- لمّا صدّر باب العدالة المعتبرة في الشهادة في كتاب (الاستبصار) بهذا الخبر إلّا ألفاظا يسيرة مخالفة له، عقّبه بحديث عدالة النساء كما ذكره في (النهاية).
ثمَّ عقّب ذلك بقوله: فأمّا ما رواه علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا
[١] الفقيه ٣: ٢٤- ٢٥/ ٦٥.