مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٧
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنّ التدبير بمنزلة الوصيّة يخرج من الثلث، و لا يصح إلّا بعد قضاء الديون، فعلى هذا التحرير يباع العبد في الدّين، و يبطل التدبير على كلّ حال، سواء دبّره في حال السلامة أو فرارا من الدّين، و إنّما هذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا [١].
و المعتمد: أنّ التدبير إن كان واجبا بنذر و شبهه، لم يكن للديّان عليه سبيل، و إن كان تبرّعا، بطل مع استغراق الدّين للتركة.
لنا على الأول: أنّه عتق واجب بعد الموت، فأشبه المتقدّم عليه، كسائر الديون.
و على الثاني: أنّه وصيّة، فيقدّم الدّين عليها.
احتجّ الشيخ: بما رواه أبو بصير- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام: عن رجل دبّر غلامه و عليه دين فرارا من الدّين، قال: «لا تدبير له، و إن كان دبّره في صحّة منه و سلامة، فلا سبيل للدّيّان عليه» [٢].
و في الصحيح عن الحسين بن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: عن بيع المدبّر، قال: «إذا أذن في ذلك فلا بأس به، و إن كان على مولى العبد دين فدبّره فرارا من الدّين فلا تدبير له، و إن كان دبّره في صحّة منه و سلامة فلا سبيل للديّان عليه، و يمضى تدبيره» [٣].
و الجواب: الحمل على ما قلناه من أنّه واجب بنذر و شبهه، فإذا كان في سلامة من الدّين، لم يكن للدّيّان عليه سبيل، و إن لم يكن في سلامة و نذر أن يدبّر فرارا من الدّين، لم ينعقد نذره، لأنّه لم يقصد به الطاعة.
مسألة ٤٧: قال الشيخ في (النهاية): إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره، و قال: متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرّا، كان ذلك صحيحا،
فمتى
[١] السرائر ٣: ٣٣.
[٢] التهذيب ٨: ٢٦١/ ٩٤٩.
[٣] التهذيب ٨: ٢٦١/ ٩٥٠، الاستبصار ٤: ٢٨/ ٩١.