مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٢
قال: و أصل ذلك تعارض البيّنتين، فإنّ فيهم من قال: تسقطان، و منهم من قال: تستعملان، فمن قال: تسقطان، لم يحكم له إلّا باليمين، لأنّهما إذا تعارضتا سقطتا، فتكونان كأنّه لا بيّنة لواحد منهما و لأحدهما اليد، فكان القول قوله مع اليمين، و من قال: تستعملان فلا شيء عليه، لأنّا نقضي له بالبيّنة، و ذلك أنّهما تعارضتا، و انفرد أحدهما باليد، فقدّمناها على بيّنة الخارج باليد، فقضينا له بها، فلهذا قلنا: لا شيء عليه [١].
و المعتمد: وجوب اليمين، و قد تقدّم البحث في ذلك.
مسألة ٦٣: نصّ الشيخ في (المبسوط) على إحلاف الغريم للغائب
كغريم الميّت [٢]، و به قال ابن الجنيد و أبو الصلاح [٣].
و قال بعض علمائنا: لا تجب اليمين [٤].
لنا: أنّ المقتضي لإيجاب اليمين هناك- و هو جهل حال المدّعى عليه- ثابت هنا، فيثبت الحكم.
مسألة ٦٤: قال الشيخ في (المبسوط): إذا ادّعى دارا في يد رجل، فقال المدّعى عليه: ليست بملك لي و إنّما هي لفلان،
فقال المدّعي: احلفوا المقرّ- الذي ادّعيت عليه أوّلا- أنّه لا يعلم أنّها ملكي، قال قوم: تجب عليه اليمين.
و قال آخرون: لا تجب عليه، بناء على مسألة، و هي إذا قال: هذه الدار لزيد، لإبل لعمرو، سلّمت الدار إلى زيد، و هل يغرمها لعمرو؟ على قولين، كذلك هاهنا لو اعترف بها للمدّعي بعد أن أقرّ بها لغيره، هل عليه الغرم أم لا؟
على القولين.
[١] المبسوط ٨: ٢٥٨.
[٢] المبسوط ٨: ١٦٢.
[٣] الكافي في الفقه: ٤٤٧.
[٤] المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ٤: ٨٥.