مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٥
شهادته و لا يؤمّ الناس» [١].
و قد احتجّ السيّد المرتضى: بإجماع الطائفة عليه.
ثمَّ اعترض على نفسه بأنّ ظواهر الآيات تقتضي قبول شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا.
ثمَّ أجاب: بأنّه موضع لطيف لا بدّ من تحقيقه.
قال: و قد حقّقناه في مسألة أمليناها قديما في الخبر الذي يروي بأنّ «ولد الزنا لا يدخل الجنّة» [٢] و بسطنا القول فيها، لأنّ ولد الزنا لا يتعدّى إليه ذنب من خلق من نطفته، و له حكم نفسه، فما المانع من أن يكون عدلا مرضيّا؟
[و الذي نقوله: إنّ طائفتنا مجمعة على أنّ ولد الزنا لا يكون نجيبا و لا مرضيّا] [٣] عند الله تعالى، و معنى ذلك أن يكون الله تعالى قد علم فيمن خلق من نطفة زنا أن لا يختار هو الخير و الصلاح، فإذا علمنا بدليل قاطع عدم نجابة ولد الزنا و عدالته و شهد و هو يظهر العدالة مع غيره، لم يلتفت إلى ظاهره المقتضي لظنّ العدالة به، و نحن قاطعون على خبث باطنه و قبح سريرته، فلا تقبل شهادته، لأنّه عندنا غير عدل و لا مرضيّ.
فعلى هذا الوجه يجب أن يقع الاعتماد، دون ما تعلّق به أبو علي بن الجنيد رحمه الله، لأنّه قال: إذا كنّا لا نقبل شهادة الزاني و الزانية، كان ردّنا لشهادة من هو شرّ منهما أولى، و روي عن النبيّ صلّى الله عليه و آله أنّه قال في ولد الزنا:
(إنّه شرّ الثلاثة) [٤].
و هذا خبر غير معتمد، لأنّ الخبر الذي رواه خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا، و لا يرجع بمثله عن ظواهر الكتاب الموجبة للعلم، و إذا كان معنى قوله عليه السلام: (إنّه شرّ الثلاثة) من حيث لم تقبل شهادته أبدا و قبلت شهادة الزانيين
[١] الكافي ٧: ٣٩٦/ ٨، التهذيب ٦: ٢٤٤/ ٦١٤، و فيهما: عبيد بن زرارة عن أبيه.
[٢] كنز العمّال ٥: ٣٣٣/ ١٣٠٩٥، حلية الأولياء ٨: ٢٤٩.
[٣] أضفناها من المصدر.
[٤] سنن أبي داود ٤: ٢٧١/ ٣٩٦٣، سنن البيهقي ٣: ٩١ و ١٠: ٥٧، ٥٨، المعجم الكبير- للطبراني- ١٠: ٢٨٥/ ١٠٦٧٤.